mercredi 13 février 2013

الجزء الثاني من التعليق على مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد


الجزء الثاني من التعليق على مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد

الفصل الثاني :محاربة الفساد((والتصدي المباشر لأفعاله ))
 هذا وان الفصل اعلاه وإن كان  يتضمن دور الهيئة الاستشاري وإبداء الراي فلا يمنع من التذكير بدورها الأساسي وهو محاربة الفساد ،وهذا هو عنوان الفصل الثاني الذي يتضمن 15مادة لكن الملاحظ هو إضافة عبارة للعنوان ((محاربة الفساد والتصدي المباشر لأفعاله ))

فعبارة التصدي تعني في الاصطلاح القانوني  المعالجة والمجلس الاعلى سابقا ((محكمة النقض حاليا)) وهو حينما يرى ان القضية جاهزة للبت فيها في الموضوع بدون نقضها وإرجاعها لمحكمة الاستئناف يتصدى للقضية ويبت فيها، وهذه الصلاحية الغيت وهذا هو التعبير الحقوقي للكلمة الفصل الملغى من المسطرة المدنية368((إذا نقض المجلس الاعلى الحكم المعروض عليه واعتبر انه يتوفر على جميع العناصر الواقعية التي ثبتت لقضاة الموضوع بحكم سلطتهم تعين عليه اعتبارا لهذه العناصر وحدها التي تبقى قائمة في الدعوى التصدي  للقضية والبت فورا في موضوع النزاع او في النقط التي استوجبت النقض.))،يبدوا ان عبارة التصدي المباشر التي إستعملت هنا تعني غصب الاختصاص من يد السلطة القضائية وعدم احالة  احد الافعال الذي تم إكتشافها على القضاء ، والتصدي المباشر لها،كانها تعطي إمتياز للمخالفين بالاكتفاء بمعالجة إشكاليتهم في مرحلة قبل القضائية والتي هي إدارية وتتسم بمعالجةسرية و غير علنية وتدخل في خانة التوافقات السرية على مصالح الوطن ،إذ القضاء هو السلطة الوحيدة التي تعالج الامورعلنيا ،  وهذه مهمة أضافتها مسودة القانون لصلاحيات الهيئة مما يجعلها تتسم بمخالفة الدستور خاصة الفصول المنظمة للهيئة لكونها ليست هيئة للبت في القضايا اكثر ماهي هيئة للبحث والتحري عن المخالفات المنصوص عليها بالدستور وإحالتها على الجهة القضائية المختصة المجلس الاعلى للحسابات او القضاء العادي .
فالمادة 15يمكن إعطائها صياغة ملائمة لها (( تتلقى الهيئة التبليغات والشكايات والشكايات المجهولة المصدر بالحالات المتعلقة بأفعال الفساد التي تدخل في إختصاصها وتلك الواردة بالجرائدووسائل الاعلام ايضا،  وتقوم بالبحث والتحريات اللازمة بالاستعانة بالنيابة العامة والشرطة القضائية إن إقتضى الامر ذلك .))
ويمكن تعديل صياغة المادة 16 ((تقوم الهيئة الوطنية تلقائيا بجميع عمليات الرصد والبحث والتحري اللازمة للتاكد من حقيقة الوقائع والافعال التي تصل إلى علمها كما يمكنها أن تطلب من الجهات المعنية جميع التوضيحات والوثائق اللازمة .))
أما المادة 17 يبدوا انها تتضمن بعض الفتور والوهن في الصياغة والتساهل مع الخاضعين لعملية البحث والتحري وغياب عنصر المباغة والفورية ،وحتى تكون الصياغة شاملة لبعض القوة والجبر فيمكن إستبدال الصياغة كما يلي ،((يجب على الادارت والمؤسسات العامة والخاصة والهيئات المعنية أن تسهل للهيئة الوطنية والمأمورين التابعين لها والمكلفين بالبحث والتحري الولوج للمعلومات اللازمة وقواعد المعطيات متى طلب منها .
ويمنع عليها الاعتراض على عمليات الرصد والبحث والتحري التي تقوم بها الهيئة الوطنية في إطار إختصاصاتها وكل عرقلة أو احتجاج بالسر المهني يكون محل متابعة ومسائلة جنائية طبقا للقانون الجنائي .))
تمت مناقشة مدى إستقلالية الهيئة الوطنية عن باقي السلط في اليوم الدراسي لمسودة القانون والتي عقدت بمعهد التهيئة والتعمير يوم 22يناير 2013 بالرباط ،فتم التعقيب على احد المتدخلين بعدم إطلاعه جيدا على المسودة لكون الامر يتعلق بهيئة دستورية مستقلة غير تابعة للوزير الأول (رئيس الحكومة )مع ان الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة التي قدمت المسودة حاليا تعمل تحت سلطة رئيس الحكومة ولابد ان يتم صياغة مشروعها بلون الحكومة الحالية ولايمكن السير خلاف توجهتها ،والواضح من المادة 18 هو انها تكرس مدى تبعيتها للحكومة مع ان الامر يتعلق بمؤسسة دستورية ،أوكل لها الدستور محاربة الفساد أينما كان داخل ربوع البلاد وخارجه ،والمشروع كلما تعلق الامر بمسائل يسميها (الدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة )أخبر رئيس الهيئة الوطنية رئيس الحكومة وهذا الفصل يؤكد صراحة تبعية الهيئة لرئيس الحكومة وهذا يمس بإستقلاليتها مع انها مؤسسة دستورية .
 فالمادة 18 نزعت الصلاحيات التقديرية من رئيس الهيئة الوطنية حول تقدير الابقاء على كتمان السر أو رفعه، واعطته لرئيس الحكومة مع انها مستقلة عنه، وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن تشكلة الهيئة وهل تتضمن ضمن أعضائها شخصيات امنية وعسكرية مشهود لها بالنزاهة والتجربة والكفاءة في مجال المحاسبة والادارة للهيئات المذكورة ،ويجب على القانون أن ينص على ذلك حتى تتم دراسة هذه المسائل المتعلقة بالسرية والكتمان داخل الهيئة الوطنية بدون إعطاء الاختصاص لجهة خارجة عن الهيئة .
وهكذا تساغ المادة 18 على الشكل التالي (( عندما تتعلق عمليات الرصد والبحث والتحري المذكورة بالفصل اعلاه بالدفاع الوطني أو الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة ،أصدرت الهيئة قرارا معللا بعد إستشارة اعضائها المكونين لها والمتخصصين في المجال المذكور بالابقاء على كتمان السر أورفعه ،تكون الهيئة ملزمة بضمان سرية التحريات والابحاث.))
وتكرر المادة 19كذلك نفس الاتجاه بالمس بإستقلالية الهيئة عن السلطة التنفيذية الممثلة في رئيس الحكومة ،وذلك حين نص على رفع تقرير إلى رئيس الحكومة بعد إشعار رئيس الادارة المعنية قصد إتخاذ التدابير لمنع سلوك إداري قد يعرقل عمل الهيئة ،مع ان الفصول السابقة التي تم إقتراح تعديلها تجعل هذا المنع عملا مجرما ولايدخل ضمن مصطلح السلوك الاداري بل يشكل عرقلة للبحث ،وان الامر لايتوقف على اي إشعار لرئيس الادارة المعنية ولا لرفع تقرير إلى رئيس الحكومة حتى تضيع مصالح البلاد في الروتين الاداري وتفوت الفرصة لضبط حالات تشكل مخالفات جرمها القانون الاسمى .
ولهذا يمكن الاستغناء عن هذا الفصل إو إستبداله بمقتضيات تشعر السلطات المعنية بإتخاذ الاجراءات الجزائية ضد من تسبب في هذه العرقلة .
وتكون المادة 19على الصيغة التالية تقوي وتساند اعمال الهيئة ((تقوم الهيئة الوطنية برفع تقرير إلى الجهات المعنية تشعرها فيه بإتخاذ الاجراءات الجزائية وضبط وإحالة كل شخص  تسبب في عرقلة عمل اللجنة على الجهات القضائية المختصة لإتخاذ ماهو لازم قانونا )).
المادة 20 تعطي إنطباعا بكون ضباط الشرطة القضائية واعوانها هم يشكلون جزاء من الهيئة مع ان الفصول السابقة اقصتهم من هذا المجال وجعلتهم فقط تحت الخدمة عندما يطلب منهم ذلك من طرف الهيئة، في حين انهم يشكلون جزاء ضروريا  من الآلية التي بدونها لايمكن للهيئة ان تفعل عملها وتعطيه قوة وقهرا وجبرا ينم على قوة مؤسسات الدولة وسيادة القانون، لذا يجب الانطلاق من هذه المادة على أن قضاة النيابة العامة و الشرطة القضائية واعوانها هم من مكونات الهيئة الوطنية ممثلين برؤسائهم الاعليين وهكذا يمكن إعادة صياغة هذه المادة على الشكل التالي ((ينتذب رئيس الهيئة الوطنية المأمورين التابعين لها للقيام بعمليات الرصد والبحث أو التحري المشار إليها اعلاه ،ويمكن ان يؤازروا بقضاة النيابة العامة وبعناصر الشرطة القضائية وأعوانها إن إقتضى الامر ذلك.
يؤدي هؤلاء المأمورون المنتدبون اليمين القانونية قبل ممارسة مهامهم امام السلطة القضائية ، (محكمة الاستئناف بالرباط )ويلزمون بكتمان السر المهني طبقا للتشريعات الجاري بها العمل  )).
ويمكن صياغة المادة 21 باسلوب مغربي اكثر سهولة (( لماموري الهيئة المنتدبون لغاية البحث والتحريات الحق في الاطلاع على كافة الوثائق والمستندات للوصول إلى المعلومات حول الافعال موضوع البحث .
كما لهم الحق في القيام بمعاينات والاطلاع على البيانات الواردة في التصريحات بالممتلكات وبتضارب المصالح ،بتنسيق مع السلطة القضائية والمجلس الاعلى للحسابات
والاستماع إلى كل شخص يفيد في البحث ويمكنهم رفع تقرير إلى النيابة العامة لإستقدام كل شخص يرفض المثول امام ماموري الهيئة واتخاد الاجراءات القانونية ضده في حالة رفض الادلاء بالتصريحات .))
ويمكن في المواد التالية 22و23الجمع بين مهمة الاشتراك والتكليف للقيام بمهام من طرف الهيئة الوطنية إستنادا لأساسين أولا ان السلطة القضائية والشرطة القضائية هما مكونين وجزء من الهيئة ولايمكن تغيبهما، وبالتالي فهم مشتركون تلقائيا في القيام بهمام محاربة الفساد، و الاساس الثاني انه يمكن للهيئة الوطنية ان تنتذب خبراء في مهمة معينة من طرف اشخاص يعملون بالمفتشيات العامة للوزارات بعد موافقتهم للقيام بتلك المهمة .وهكذا تصاغ كل من المادة 22و23 في مادة واحدة على الشكل التالي  ((للهيئة الوطنية ان تنتذب او تكلف  تحت إشرافها مفتشين تابعين للمفتشيات العامة للوزارات في إجراء عمليات مشتركة للبحث والتحري والرصد ضد افعال الفساد ،ويمكن للنيابة العامة والشرطة القضائية أن تتدخل في العملية إن إقتضى الامر ذلك ،وعلى الجهة المنتذبة او المكلفة ان ترفع نتيجة اعمالها للهيئة الوطنية .
والواقع ان تدخل الشرطة القضائية في عمليات محاربة الفساد هو من إختصاصها الاصلي بحيث أنها تشكل عنصرا مكونا للهيئة الوطنية وهي آلية فعالة لمحاربة الفساد وان اعملها الواقعية تؤطر قانونا بقضاة النيابة العامة الذين لهم نفس الوضع داخل الهيئة الوطنية كما انه يكون نفس الوضع القانوني للمفتشين المنتدبين من الهيئة الوطنية الذين هم مستقلين عن المفتشيات التي يعملون بها بالوزارات حين إنتدابهم للعمل مع الهيئة ويلزمون بكتمان السرالمهني اتجاه رؤسائهم الاصليين حول ماتم تكليفهم به من طرف الهيئة تحت طائلة المسائلة ، مما يتعين إلغاء عبارة ((المفتشون التابعون للمفتشيات العامة )) حتى لايستنتج انهم يخضعون لتعليمات رؤسائهم الاصليين ، وبالتالي تخضع الاعمال المتمثلة في المحاضر والمعاينات والتقارير للقانون العام وهو المسطرة الجنائية .وهكذا يمكن صياغة المادة 24 من قانون الهيئة (( ينجزالمامورون التابعين للهيئة الوطنية و المفتشون العاملين بالمفتشيات العامة  المنتدبون وضباط الشرطة القضائية بجميع تخصصاتها محاضر وتقارير تتضمن نتائج عما قاموا به من اعمال لفائدة الهيئة الوطنية تذيل بتوقيعهم وترفق بالوثائق والمستندات المتعلقة بمهام المسندة إليهم وترفع إلى رئيس الهيئة الوطنية .
تسري على هذه الاعمال والمحاضر والتقارير الاحكام المنصوص عليها بالمسطرة الجنائية .))
لابد من الاشارة مرة اخرى إلى كون عملية التصدي أو حتى مايسمى بمعالجة الشكايات من طرف الهيئة لأعمال الفساد هي غصب للإختصاص القضاء وتجاوز للسلطات التي من أجلها انشأت الهيئة فهي هيئة منشأة لمحاربة الفساد الاقتصادي والإداري اي القيام بعمليات الاستشارة والوقاية و الرصد والبحث والتحري فهي هيئة تبدي الراي متى طلب منها من الجهات الاقتصادية او الادارية ومن جهة ثانية فهي هيئة للقيام بالابحاث والتحريات والكشف عن مكامن الفساد فقط وإحالة نتائجها إلى السلطة القضائية ( المجلس الاعلى للحسابات او القضاء العادي )وذلك إحتراما لمبادئ المحاكمة العادلة والمتمثلة في فصل جهة البحث عن جهة المتابعة لأن عمل الهيئة هو عمل جمع الادلة والبحث التحري وهذه المرحلة تتسم بصفة السرية اما جهة المتابعة والمحاكمة فهي القضاء المختص والذي يعالج الامور علنيا حفاظا على مبدأ المحاكمة العادلة الذي يتسم بحق الدفاع والتواجهية بين الاطراف امام القضاء .
والمادة 25التي تضمنت مايسمى (حق التصدي ) المنتقد اعلاه يمكن إعادة صياغتها ((إذا خلصت نتائج البحث أو الرصد او التحري التي قامت بها الهيئة الوطنية إلى وجود أخطاء في التدبير المالي أو الاداري متعلقة بمحاربة الفساد أشير إلى ذلك في نتائج تقرير الاحالة على الجهة القضائية المختصة التي تملك كامل الصلاحية للبت في التقرير المرفوع إليها طبقا للقانون على ان تلزم بإخبار الهيئة بمآل الملف في اقرب الآجال متى تم إتخاد الإجراء القانوني المتعلق به .))
بهذا نكون قد إحترمنا مبدأ استقلال السلطة القضائية عن اية جهة وكذلك إستقلال الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد ،اما إذا كانت نتائج البحث تتضمن مخالفات خطيرة لما هو معاقب عليه بمقتضى الدستور والقانون الجنائي والقوانين الجنائية الخاصة فيتم تضمين ذلك بنتائج تقارير الهيئة الوطنية، ويمكن ان توقف المحاكمة التأديبية التي اجريت في حق المتورطين قبل إكتشاف هذه الافعال المجرمة أو انه تحال نتائج التقرير إلى الجهة القضائية المختصة التي لها كامل الصلاحية لأن تامر بالمتابعة الجنائية وتؤجل الاحالة على المسائلة التأذيبية إلى حين صدور احكام نهائية ضد المتورطين الذين يحالون وجوبا عليها إن كانوا اعوان الدولة .
ولابد من الاشارة إلى ان الافعال المتعلقة بالفساد المالي تحال كلها على المجلس الاعلى للحسابات وانه تكون للمجلس كامل الاستقلالية لإحالة القضية على المسائلة التأذيبية إذا كانت هناك مجرد اخطاء في تدبير المالي ولاترقى إلى درجة سوء نية والفساد أما إن رأى ان المسألة تدخل في خانة الفساد المالي والاقتصادي احال القضية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض الذي لايملك سوى تطبيق القانون كما نص عليه الدستور وهذا يسجد المطالب التي ينادي بها القضاة والمتعلقة بإستقلال النيابة العامة على السلطة التنفيذية خاصة عضوها المهيمن عليها (وزير العدل ) حتى لاتتلون التعليمات القضائية بمصالح حزبية وتطبيقا للتحالفات السياسية .
ويمكن صياغة المادة 26 و27 في مادة واحدة على الشكل التالي ((أما إذا خلصت نتائج البحث أو الرصد او التحري التي قامت بها الهيئة الوطنية إلى وجود أفعال مجرمة يعاقب عليها القانون الجنائي والقوانين الجنائية الخاصة وتدخل ضمن ماحدد بالدستور في الفصل 36 ترفع الهيئة نتائج الابحاث مرفقة بالوثائق والمستندات  إلى الجهة  القضائية المختصة ( المجلس الاعلى للحسابات أو القضاء العادي )لإتخاذ مايلزم قانونا وإخبار الهيئة بذلك.))
وفي إطار تتبع الهيئة لنتائج اعمالها ومجهودات اعضائها في محاربة الفساد وحتى تضمن ذلك تقريرها السنوي الذي ترفعه للبرلمان بواسطة رئيس الهيئة وتنفيذا للفصل الأول من الدستور ((....يقوم النظام الدستوري للمملكة على اساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها ،والديموقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة ،وربط المسؤولية بالمحاسبة ....))فتلزم الجهة القضائية المحال عليها الملف بإخبار الهيئة بالقرارات المتخدة في الملف في جميع مراحله ،وهكذا يمكن صياغة المادة 28من المسودة على الشكل التالي ((يتعين على الجهة القضائية التي أحليت عليها نتائج الابحاث المنجزة من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد أن تشعر الهيئة الوطنية  بكل قرار تم إتخاده بشأنها في آجال معقولة .)) وحتى نضمن استقلالية السلطة القضائية ايضا فهي ملزمة قانونا بتعليل اي قرار تتخذه كما نص على ذلك الدستور في فصله 110(( ....يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون ،كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها .))وهذه السلطة هنا ليست إلا السلطة القضائية وليست السلطة التنفيذية التي يخضع لها وزير العدل ، وتبقى المناقشة حول مؤسسة المجلس الاعلى للحسابات الذي جاء في الباب العاشر من الدستور كمؤسسة دستورية مستقلة هل هي تدخل ضمن السلطة القضائية ام تشكل جهة قضائية مستقلة ومتخصصة ؟

وناقش بعض المتدخلين في اليوم الدراسي المشار إليه اعلاه مسألة عدم المساس باستقلالية السلطة القضائية، واعتبروا ان عدم النص على إحالة بعض الافعال مباشرة على السلطة القضائية هو خوف من المساس باستقلالية القضاء المنصوص عليه دستوريا ،وهذا ينم على ان الجهة التي أنجزت المسودة غير ملمة بالمسائل التقنية للسلطة القضائية وكيفية سيرها مما يكون معه تغييب الآليات الضرورية في عمل الهيئة الوطنية في وضع هذه المسودة عيبا قد يمس بعمل الهيئة مستقبلا .
فلتحديد مجال العمل القضائي من مجال البحث والاستشارة والرصد الذي تختص به الهيئة الوطنية يمكن التمييز بين مرحلتين الاولى تتسم بالسرية وجمع المعلومات والوثائق والاستماع للمصرحين وكذا للمعنيين بالأمر وهذه كلها مرحلة غير قضائية ولايمكن ان تدمج فيها إحدى مراحلها مثل ماسمته المسودة ( معالجة الشكايات او التصدي المباشر ) فعبارة المعالجة والتصدي يجب ان تاخذ مفهوما يقتصر على البحث والرصد وجمع المعلومات، لاغيره الذي يمتد للعمل القضائي وأنه حتى لايقع هناك إلتباس وتداخل في عمل الهيآت الدستورية المكلفة بمحاربة الفساد سواء منها الادارية اوالقضائية يتعين حدف هذه العبارات من مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد ،وبمجرد رفع الهيئة الوطنية يدها على ملف البحث الذي سطرت نتائجه في تقريرها ورفعته للجهة القضائية إلا تبدأ المرحلة القضائية والتي ماهي إلا تقييم ومعالجة وتصدي لعمل الهيئة الادارية السري وذلك بالعلنية الممثلة في المحاكمة العادلة والتي تبدأ فيها صناعة القرار القضائي ،و من ضمن مبادئها هو فصل جهة البحث عن جهة المتابعة والملاحقة ثم يليها مبدأضمان حق الدفاع والتواجهية بين الخصوم امام القضاء الذي يعالج الامور علنيا. وهكذا يلاحظ على المادة 29من المسودة انها تمس وتتقاطع مع مايدافع عنه(( نادي قضاة المغرب )) في إستقلالية النيابة العامة عن وزير العدل الذي يستعمل هذه الآلية لغاية ضيقة تخص حزبه الحاكم مما يمس باستقلالية النيابةالعامة ،ويحتج المدافعون عن بقاء النيابة العامة تحت سلطة وزير العدل بالمادة 51 من قانون المسطرة الجنائية في تفسير خاطىء لمعنى الاشراف على تنفيذ السياسة الجنائية ، فهذا المرحلة تأتي بعدية لتنفيذ قرارت المحاكم لاقبل مرحلة صناعة القرارات والمحاكمة ،وبالتالي يبقى تدخل وزير العدل في تنفيذ السياسة الجنائية بإعتباره عضوا في السلطة التنفيذية مكلف بالتنفيذ في مرحلة بعد صناعة القرار لاقبله، و يجب ان تتبتعد عنه النيابة العامة لأنها هي الآلية التي تحرك صناعة القرار ويبقى اشرافه بعدي لتنفيذ القرارات والاحكام المدنية والجنحية وكذا تنفيذ الاتفاقات الدولية، والاحكام و العقود بعد ان تذيل بالصيغة التنفيذية من طرف القضاء الوطني،وان ينفذ كذلك قرارات تسليم المجرمين بعد صدور قرارات عن محكمة النقض بالموافقة على ذلك ،وان الذي يضع السياسة الجنائية هي القوانين التي تضعها وتقررها السلطة التشريعية  بواسطة مشاريع مقدمة من طرف السلطة التنفيذية او إقتراحات قوانين من طرف السلطة التشريعية .
وبالتالي تبقى الغاية من المادة 29 من المسودة مخالفة للقانون وغير دستورية لمخالفتها للفصل 110من الدستور خاصة الفقرة الثانية ((.........يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون ،كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها .)) وبالتالي يتعين عدم إعتبارها .

mercredi 6 février 2013

تعليق حول مسودة مشروع القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (الجزء الأول)


قدمــة :
لابد من الاشارة إلى عنصرين هامين أولهما:
1.   ان الفساد  إستشرى في دواليب الدولة حتى اصبح يشكل مؤسسة تضاهي في قوتها مؤسسات الدولة إن لم نقل انها تفوقها، وان العناصر التي ساهمت في وضع البلاد في هذا المأزق لم تبرح مكانها، وبالتالي فهي تتصدى لكل عمل جاد في التغيير والاصلاح وتبخسه بإتخاد مواقف البهرجة والإستهزاء حينا ،وإقصائية تارة اخرى وخلق العراقيل في المسار المهني لكل من يقف ضدها ،لتـني من يهدد مراكزها عن المضي في طريقه حتى يصاب بالاحباط والفشل ،كما انها اصبحت تعبر عن خوفها في كل المجالات حتى مجال تنزيل المؤسسات الذي نص عليها الدستور وتحاول ان تفرغها من محتواها بخلقها لعددة مبررات  منها عدم المسائلة والمحاسبة والاعفاء وكما يقال في المثل الشعبي المغربي (( لامشا الجدام يبقى سرواله ... او جيوبه )) ونحن الآن نعاني  من جيوب مقاومة الاصلاح الذين يختفون في جيوبهم، ويتلونون بلون الاصلاح لكن هم مع استمرار الفساد وعدم المسائلة ،وجاء في الذكر الحكيم سورة البقرة الآية 10((...وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون ....))صدق الله العظيم .
2.   العنصر الثاني هو الظروف التي ساهمت في تغيير الجو العام للحقوق والحريات إنها بالفعل كانت شمولية لكل الاوطان التي تعاني من نفس الوضع الذي وضعته فيه عناصر الفساد والإفساد ،ومختلفة ومحلية في طريقة المعالجة من وطن لآخر ،وهكذا فرضت الانتخابات الجديدة التي اجريت بعيد إقرار الدستور الجديد أغلبية غير مريحة للحزب الذي فاز، مما فرض عليه تكثلات وتنازلات عن برنامجه الذي اسس عليه حملته الانتخابية و منهجه في الحكم ،وما إن بدا يعرب عن حسن نيته ومساره في الاصلاح إلا وقفت في وجه التحالفات التي شكلها مع باقي الاحزاب فتراجع عما كان يؤسسه  له،وهذا ملاحظ من عدةإجراءات بدء فيها لكنها أحبطت أذكر منها على سبيل المثال (( قرار فضح الريع الاقتصادي لذوي النفوذ في البلاد وقف عند حد فضح الرخص التي منحت لأشخاص لاسلطة لهم ولانفوذ  ،برنامج إصلاح الاعلام العمومي ،برنامج إصلاح الادارة المركزية لوزارة العدل وباقي القطاعات كلها اوراش تمس بعض مكونات التحالف الحكومي ولايمكن المضي فيها دون خلق أزمة حكومية لذا كانت جمعية نادي القضاة تنادي منذ نشأتها بفصل السلطة التنفيذية عن السلطة القضائية لتأسيس لقضاء قوي قادر على الاصلاح ومواجهة كافة التحالفات مادام ان قاطرة الاصلاح المجتمعي والتنموي يجب ان تكون على راسها السلطة القضائية وكل زعم للإصلاح المجتمعي بدون قيادة القضاة هو مجرد هدم لأسس وكيان الدولة لأن اساس الملك هو القضاء وليس الفروع الأخرى  المكونة للإدارة والتشريع هي التي يمكنها ان تصلح لأن اصل الفساد نابع منهالإجهاضها  لأهم مكونات السلطة القضائية وهو استقلاليتها  ، فالقضاء منذ بدأ الزمن هو الذي يشكل الخليفة لله في الارض فهو جزء من النبوة ويشكل ثلثها كما يشهد بذلك علمائنا الاجلاء، وان التصور الذي يعطى له هو ينعكس على الواقع وهكذا فالمشرع الدستوري وضع السلطة القضائية في المرتبة الاخيرة مع انها يجب ان تكون في الطليعة بعد المؤسسة الملكية فالقاضي هو الذي يصلح السياسي وليس السياسي من يصلح القاضي لأن  الإدعاء عكس ذلك هو وهم وعبث ليس إلا،والسلطة القضائية ما يهمها هو حماية الحقوق والحريات والمال العام في مواجهة الكل وتحقيق العدل،وليست لها مصالح ضيقة فئوية .
وان التصور الفلسفي للإصلاح الاقتصادي والاداري والسياسي جاء به  الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011 في فصله 36 في فقرته الاخيرة ((....تحدث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها )).
بعد  دسترة عقوبة بعض الافعال التي عددها بنفس الفصل ،ونستغرب لهذا التوجه الذي سلكه واضعوا الدستور بتجريم بعض الافعال المتعلقة بممارسة السلطة وبالنشاط الاقتصادي ،لابد ان هناك هاجس كان يخامرالمشرع الدستوري حين وضع هذا المقتضى مع ان القانون العادي هو الذي كان عليه ان يتولى ذلك ،ويكفي ان يتم النص بالفصل مثلا (( تحدث هيئة وطنية ........... وسيحدد القانون تشكيلها وإختصاصاتها )) لكن تجربة الهيئة السابقة جعلت المشرع يتخوف من الفساد الذي بدا يتنامى بشكل كبير إلى ان اصبحت قوته توازي إن لم نقل تفوق قوة مؤسسات الدولة و عجزت الهيئة حتى مواكبة طرق الوقاية منه ،وبالأحرى تقديم  الابحاث والتقارير إلى المحاكم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الافعال التي اصبحت معاقب عليها بمقتضى الدستور .
وهذه التحديات كلها جعلت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ان تتقدم بمسودة لمشروع قانون يتعلق بتنزيل مقتضيات الفصلين 36 و167 من الدستور يتضمن 59مادة .إلا انها جاءت محتشمة تساير توجه الحكومة ـ التي فرض عليها الدستور الحصول على اغلبية غير مريحة ـ الرامي إلى القيام بتحالفات للحصول على اغلبية للحكم وذلك مقابل تنازلات وعلى رأسها الاعفاء من المسائلة ،وهكذا طبع مشروع المسودة المذكور بطابع الاعفاء ،ووقف موقف المتفرج او المصور للأحداث دون التدخل لمعالجتها ،وسيتضح ذلك مما سنسوقه في دراسة تأصيلية لمواد هذه المسودة .
الاحكام العامة
وقد تضمنت الاحكام العامة مادتين الأولى منها تحدد تعريفا لمجال هذا القانون(المسودة ) و المقومات الاساسية  للهيئة من تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد السير والتسمية للهيئة ،ويبدو من إضافة عبارة ((.... تتمتع بكامل الاهلية القانونية ..)) ان واضعي المشروع ليسوا متخصصين في مجال القانون ،وكذا في تحديد مواضيع العبارات القانونية وكان يكفي ذكر عبارة (( هيئة مستقلة إداريا وماليا )) لأن كمال الاهلية تعني الاشخاص قبل المؤسسات وترتبط بالزمن والمؤسسة هي مؤسسة دستورية لايمكن ان ننعتها بأنها ناقصة الاهلية في زمن ما، لأنه ليس هناك ما يحد من تدخلها واهليتها غير القانون المنظم لها ،ونقصان الاهلية او بالاحرى إنعدامها يخص المؤسسات التي توضع في وضعية الصعوبات أو التي يتم الحجز على اموالها أو حلها نهائيا بمقتضى الاتفاق بين المؤسسين أو بمقتضى حكم  او القانون حتى نقول أنها اصبحت منعدمة الاهلية أو يصدر قانون(أعني تعديل دستوري لأن مجالها الوظيفي محدد بالدستور )  ينزع للهيئة صلاحياتها الدستورية أو ينتقص منها .
المادة الثانية من المسودة تحدد مجال إختصاص الهيئة والذي وصفته (بالتدخل) والذي هو  المجال المحدد في الفصل 36 من الدستور، إلا انه خصصت مجال المخالفات والانحرافات بالرجوع إلى القوانين الخاصة مع ان العقوبات التي حددها الدستور والصريحة هي أعم واشمل من إعادة التذكير بقوانين الجنائية الخاصة التي قد تخضع لتعديلات حسب المتغيرات التي لن تتجاوز النص الدستوري او تخالفه ،لأن تلك الافعال لن تخرج كما تم سرده على النشاطات الاقتصادية وممارسة السلطة العامة  .
وكان حري إستبدال عبارة التدخل (عبارة تستعمل في مجال امني)بعبارة حقوقية كما جاء بالباب الأول (إختصاص )(( يحدد إختصاص الهيئة ....) فهذه العبارة (أعني التدخل) ليست هي التي تعطي القوة للهيئة كما يتعين الاستغناء عن التذكير بنصوص القوانين الجنائية الخاصة وتستبدل الفقرة الثانية بالانكباب على تعريف معنى النزاهة والمحاربة اللذين يشكلان عنصرا مهما في تشكيل هذه الهيئة الجديدة بمنظور فلسفي يقارب للمسائلة وعدم الافلات من العقاب .
الباب الأول : إختصاصات الهيئة الوطنية
الفصل الأول: تدعيم النزاهة والوقاية من الفساد
وهكذا جاء الباب الاول للمسودة المحددة لإختصاص الهيئة في فصله الأول تحت عنوان (تدعيم النزاهة والوقاية من الفساد )ينم على إرتباك شديد لدى واضعيه بإستعمال عبارات في مجموع 11مادة المكونة للفصل المحدد للإختصاصات  (الاشراف، تتولى ،تقترح ، ترفع ، تصدر ،توصي ،تبدي الراي ،تؤهل ،تضطلع، تؤازر ،تساهم ،تتبع ،تقيم ،تقدم تشجع تنجز ) مع انها كلها لاتخرج عن الاستشارة فكان الافضل إستعمال عنوان للفصل ـ الاختصاص الاستشاري للهيئة ـ والاقتصار على عبارة واحدة او عبارتين الاولى تفيذ إبداء الراي والثانية الوقاية من الفساد حتى تعطى قوة تشريعية في ذهن المتلقي من الحقوقين قبل الانسان العادي ،في حين ان هذا التبدب في العبارات ينم على  تشعب وضعف وغموض في تحديد مجال العمل .
هذا من حيث الصياغة في حين انه في الموضوع  يطرح تساؤل كيف ستشرف الهيئة على الوقاية من الفساد ثم محاربته والتنسيق بين سياسات الوقاية منه ؟
يكمن ذلك اولا في جمع المعطيات وإبدا الاستشارات وتتبع تنفيذ تلك السياسات في مجال محاربةالفساد وتركيز هذا العمل الاستشاري هو احسن من تشعبه مادام انه يشمل مجالات الدولة كلها وتشكيلة الهيئة قد تكون ضعيفة على إستعاب كافة هذه العمليات ومواكبتها ،
مما ينذر بفشل مهمة هذه الهيئة مسبقا ،واعطي مثال بسيط على ذلك في مجال تفعيل آليات التبليغ عن الفساد هو مطلب حقوقي مهم لكن يجب الاعتماد اولا على مبادرة الهيئة في جمع المعلومات وإتخاذ المبادرة لتحريك للبحث والتقصي تلقائيا (كما حدد بالفصل 167من الدستور(مهام المبادرة ) وبإعتماد ما يكتب ويعلن بالصحف وكذا بإعتماد الشكايات المجهولة فلابد من النص على صلاحية الهيئة في مباشرة الابحاث تلقائيا ولو لمجرد الاطلاع على معلومات مجهولة المصدر كما يتعين ان تحدد في برنامجها السنوي الابحاث والتحريات التلقائية التي ستقوم بها لمجموعة من المؤسسات العامة والخاصة الاكثر تعرضا للآفة الفساد  .
الهيئة الوطنية تفتح يدها امام السلطات العمومية متجاهلة السلطة القضائية التي تعتبر هي الآلية الفاعلة التي ستجعلها بالفعل مؤهلة لمحاربة آفة الفساد ،وأن التغاضي عن السلطة القضائية المستقلة هو بالفعل يمس بإستقلالية الهيئة ويجعلها تدخل حقل التأثير من طرف السلطتين التنفيذية والتشريعية ،مع ان الهيئة المفروض فيها انها هيئة شبه قضائية تمهد للأبحاث والتحريات لترفع إلى القضاء تطبيقا لمبدأ المحاكمة العادلة المتمثل في فصل جهة البحث عن جهة الاتهام ،وتمهيدا للمحاسبة وعدم الافلات من العقاب .مما اقترح ان تكون المادة 8 بهذه الصيغة (تطور الهيئة علاقاتها مع السلطة القضائية(بما في ذلك الشرطة القضائية [i]) في مجال البحث والتحري حول المخالفات التي تدخل في إختصاصها و التعاون والشراكة مع السلطات العمومية والمؤسسات العامة والخاصة والجمعيات المهنية والمجتمع المدني في مجال النهوض بالنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته .)) عبارة مكافحة تنم على وضع الهيئة انها في مجال المكافحة ضد خصم اقوى منها مما يعطي إنطباع ان غول الفساد هو متجاوز لقوة المؤسسات العامة وان هذه العبارة تستعمل فقط لمصالح تابعة للأجهزة فرعية تابعة للدولة في حين ان الهيئة هي مؤسسة دستورية يجب ان توفرلها  وتتضافر جهود الجميع لمؤازتها حتى تنجح في مهمتها الموكولة لها وإحترام العبارة التي جاءت بالدستور (ومحاربتها ) ويمكن لها ان تؤسس لخلايا مكافحة بعض المخالفات التي تدخل في ضمن اختصاصها مثلا خلية مكافحة المخالفات المالية بالبورصة او خلية مكافحة عدم نزاهة الانتخابات او خلية مكافحة عدم نزاهة الصفقات العمومية وهكذا تكون كلها تابعةوفروع لهيئة محاربة الفساد.
كما أن إستعمال بعض المصطلحات تؤكد فعلا ضعف الصياغةالقانونية  لدى واضعي المسودة  فالمادة 9 (( .....مؤازرة السلطات المعنية ...))المؤزارة تعطى معنى واقعي تنفيذي (أمني ) اكثر منه حقوقي مع انه كان الاحسن إستعمال عبارة ((التنسيق معها في حدود إختصاصاتها  عند التفاوض بشأن مشاريع الاتفاقيات الدولية .))دون عبارة ((ذات الصلة )) لأن الامر مقيد سلفا بعبارة ((في حدود الاختصاص )).
باقي الفقرات تتبع بعبارة ((التنسيق)) بدل المساهمة حتى تكون الفقرات منسجمة وموحدة في عبارة واحدة .
وتضاف عبارة السلطة القضائية والشرطة القضائية لباقي الفقرات بدل الاقتصار على السلطات المعنية او السلطات العمومية وتحدف عبارة ذات الصلة في الفقرات الاخرى لأن الامر تحصيل حاصل فالهيئة لن تقوم بالتنسيق خارج حدود إختصاصاتها .
ويمكن تعديل المادة 10 وحدف عبارة تتولى واستبدالها بعبارة ((تتبع الهيئة الوطنية تنفيذ وتقيم سياسات محاربة الفساد وليس مكافحته كما سبق وان اشير إليه اعلاه ،كما يمكن متابعةذلك بعبارة ((على الشكل التالي :...)) بدل عبارة (( ولهذه الغاية ،يناط بها على الخصوص ))، وباقي الفقرات يمكن صياغتها على الشكل التالي
  ((ـ  تتبع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد ومحاربته ،
    ـ تقييم مقترحات ومشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية وإبداء وجهة نظرها في القوانين وإقتراح تعديلها على السلطة التشريعية ((لأن مهمتها الاستشارية تعني تدخلها في إبداء رايها قبل المصادقة على القوانين .
ـ ..........))
أما المادة 11والتي تلمس لأول مرة المهام الأساسية للهيئة ،والتي من اجلها يمكن ان تقوم بعمليات البحث والتحري والتدقيق ،لكن ليس فقط لأجل التتبع والتقييم لكون مهام الهيئة هي شبه قضائية .
و كذلك لتهيئ ملف البحث لتقديمة للجهة المختصة قضائيا للبت فيه، فالقضاء هو من له صلاحية الاعفاء او المسائلة ولايملك هذا الحق إلا من له حق العفو الخاص والعام بعد ان يصدر القضاء قراره النهائي، ويجب ان تنص على حق المبادرة للهيئة والتلقائية وبالتالي يمكن إستبدال صياغة هذه المادة كالتالي : (( تقوم الهيئة تلقائيا بجمع المعلومات ونشرها ولها الحق ايضا في القيام بعمليات التحري والتدقيق للولوج إلى المعلومة بالاستعانة  بالنيابة العامة المختصة محليا وبالشرطة القضائية إذا إقتضى الامر ذلك .) هذا يعطي للهيئة نوع من القوة والقهر للمؤسسات والافراد للإنصياع لعملها .
أما المادة 12 فيتعين إستبدال عبارة مكافحة كما تم التطرق لها سالفا بعبارة محاربة .والمادة 13  يمكن إستبدال صياغتها بجعل مهامها تقوم بها مباشرة دون تدخل الغير (المبني للمجهول ) فتصير الصياغة (( تعد وتنشر الهيئة الاراء والتوصيات والمقترحات والتقارير والدورية التي أنجزتها بموازات مع تقريرها الذي ترفعه للبرلمان )).
والمادة 14يمكن ان تضاف إليها نتيجة هذا التقرير، وهو ان الهيئة مستقلة عن اية سلطة وان مبادرتها فوق أية مسائلة ومحاسبة ، والذي يجب ان يخضع لذلك هو الحكومة التي تتوخى تنفيذ سياستها الاقتصادية والادارية وهكذا يمكن صياغة هذه المادة (( تنجز الهيئة الوطنية تقريرا سنويا عن حصيلة أنشطتها وآفاق عملها مستقبلا يعرض من طرف رئيس الهيئة امام البرلمان طبقا للفصل 160من الدستور ولايكون محل تصويت او مسائلة للهيئة )).


1.      هذا التوجه ينسجم مع الارتقاء بمراقبة  عمل الشرطة القضائية إلى المستوى الدستوري الفصل 128منه ((تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق في كل ما يتعلق بالابحاث والتحريات الضرورية في شأن الجرائم والتحريات الضرورية في شأن الجرائم وضبط مرتكبيها ولإثبات الحقيقة )) كما يتمشى مع مطالب نادي قضاة المغرب من أجل إستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وكذا إستقلال النيابة العامة عن وزير العدل وإحداث إدارة عامة للشرطة القضائية مستقلة عن الادارة العامة للأمن الوطني التابعة للسلطة التنفيذية لافيما يخص التعيين والمسار المهني لعناصر الشرطة القضائية .

jeudi 27 décembre 2012

رئيس الغرفة الادارية بمحكمة النقض المغربية يرفض هذه المذكرة خلاف الفصل 373من قانون المسطرة المدنية ولكون المرافعة(( ليست أمام جامع الفنا ))


ملف إداري عدد: 1285/2012
المستشار المقرر:عبد الحميد سبيلا

مذكرة تعقيبية مع مقال التجريح في الهئية طبقا للفصل 296ن ق.م.م.
 إلى السيد رئيس الغرفة الادارية الأولى والسادة المستشارين
 بمحكمة النقض
لفائدة الطالب :محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض.
ضد  :  قرارالمجلس الاعلى الصادر في دورته الأخيرة سنة 2012، ووزير العدل والاعضاء الدائمين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية وبحضور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط .

ـ يتشرف الطالب شخصيا نظرا للفترة الزمنية التي تفصل بين تبليغه للمذكرة الجوابية للوكيل العام للملك بتاريخ 21/11/2012 و المتضمنة دفعا بعدم القبول وللجلسة التي أدرج فيها الملف وهي 6/12/2012 من السادة رئيس الغرفة الادارية ـ القسم الأول ـ اعتبار مايلي :
أنه يتقدم بهذا الطلب شخصيا لتعذر إتصاله بدفاعه ليقوم باللازم قانونا ،وانه يلتمس إعطاءه الفرصة ولدفاعه بالمرافعة الشفوية لتوضيح عدة امور اثير ت في مذكرة المطلوب ضده السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض،من بينها الإحترام  الذي يجب ان يسود بين القضاة وان يكون التخاطب في المذكرات بالصفات وليس بالدرجات (التصنيف المالي ) فالطاعن هو مستشار بمحكمة النقض رئيس غرفة وليس كالوصف الذي ورد بالمذكرة الجوابية للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض .وهنا يوضع سؤال حول الصفة التي ذكرت بقرار نقله إلى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط ولماذا لم يتم تبليغه بالقرارعن طريق السلم الاداري بمحكمة النقض ؟
ومن هذا المنطلق يرى الطالب أن هذه المسألة تعود إلى التحامل (عليه شخصيا ) الناتج عن عدم تنفيذ القرار المطعون فيه وما سبقه من إختلافات في مساره القضائي منذ 1989 من طرف شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، وبعد ذلك الصراع مع  القضاة المنتمين لجمعية الودادية الحسنية الذين اصبحوا يستغلون مناصبهم القضائية للإساءة للقضاة المنتمين للجمعية الفتية ((نادي قضاة المغرب ))،ثم ما  ختمها من تقديم الطالب  لشكاية مباشرة ضد شخص وزير العدل السابق والرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أمام الغرفة الجنائية بمحكمة النقض  .
التقدم بطلب التجريح كمقال طبقا للفصل 296 من ق .م.م .بتجريح الهيئة تطبيقا للفصل 373 من قانون المسطرة المدنية
1ـ لذا أرى اولا انه من الضروري ان أتقدم بطلب التجريح ضد هيئتكم الموقرة بسبب عدم الحيادلوجود علاقة التبعية لطرف المدعى عليه وعدم الاستقلالية  ، وإن كان التشكك المشروع يسمح به بمحكمة النقض لتقدمت به لكن الفقرة الاخيرة من الفصل 383 تمنع ذلك صراحة  ، لذا يكون لي الحق لهذه الاعتبارات ان أتقدم بالتجريح في الهيئة كلها لإنتمائها إلى جمعية الودادية الحسنية التي أصبح جميع المنتمين لها والذي اصبحوا في مركز القرارات يكيدون لأعضاء (( نادي القضاة )) ويتسعفون عليهم في مسارهم القضائي بالاتفاق مع باقي المصالح بالادارة المركزية ، مما يشكل خرقا لنظامها الأساسي الذي ينص في أحد فصوله بكونها تعمل على وحدة صف القضاة وان يأخذ القديم بيد القاضي الجديد، وما لوحظ هو العكس وقرار إدراج ملفي بدورة 2011كان موقعا من وزيرالعدل الذي هو ليس عضوا في الودادية لكن أغلب اعضاء المجلس الاعلى هم ينتمون للجمعية المذكورة والتي خصصت عملها للكيد للقضاة مما يعطي الحق لكل قاضي ليس فقط ان يجرح في هيئتكم الموقرة بل بطلب حل تلك الجمعية لخروجها عن مبادئها وخلقا للتفرقة والصراع بين القضاة ،لذا ألتمس منكم ان تحليوا ملفي على جميع الغرف للبت فيه حتى نضمن حيادة قضاة النقض عن الجمعية المهنية التي كان رئيسها هو الرئيس الاول لمحكمة النقض والذي مازال عضوا فيها وكذا الوكيل العام للملك وباقي الاعضاء الدائمين وقضاة محكمة النقض .
2ـ السبب الثاني للتجريح هو ان خصومي في القضية ليس القرار بحد ذاته ،وإنما الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام للملك والرئيس الغرفة المدنية والذين هم اعضاء دائمين في المجلس الاعلى واعضاء في الاجهزة المسيرة(للودادية الحسنية ) وان اغلبيتهم هي التي اثرت في إصدار القرار المطعون فيه ، وهذا مايتحجج به الوزير إذ يقول ان القضاة هم من يعاقب القضاة .وانه عضو واحد في تشكلة المجلس الاعلى التي اغلبها قضاة .
بالنسبة للرئيس الأول لمحكمة النقض
هو من سعى اولا بإدراج ملفي وصدور القرار المطعون فيه ،وهو خصمي في القرار لكونه عضو في المؤسسسة الدستورية ،كما انه في نفس الوقت له تأثير على الهيئة التي ستبت في ملفي تأثيرا قويا إذ هو من يملك مفتاح التمديد للقضاة مع باقي الاعضاء  أو وضع حد له  خاصة بعض اعضاء الهيئة الموقرة وفي هذا مس بإستقلالية قراراتهم ولايمكن ان يصدروا قرار ضد من يسمح لهم بالبقاء في القضاء زيادة على انه هو الذي يملك حق إقتراحهم و تمتيعهم بالامتيازات المادية المختلفة وهذا جزء من الامور التي يمكن أن يؤثر بهاعلى أعضاء الهيئة التي ألتمس منها رفع يدها على الملف وإحالته على جميع الغرف .
بالنسبة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
هو خصمي في الملف ليس بإعتباره رئيس النيابة العامة بمحكمة النقض بل بصفته عضوا في المؤسسة الدستورية وبالتالي فالجواب الذي يوجد بالملف صادر عمن لاصفة له في الدعوى ولايعتد به ( المحامي العام الاول ) فهو ليس طرفا مطلوبا حتي يجيب في الملف ولاعلاقة له به،و لأنه لايمكنه ان ينوب في الجواب عن عضو من اعضاء المؤسسة الدستورية لأنه بكل بساطة ليس عضوا فيها كما ان الوكيل العام للملك  شارك شخصيا في إصدار القرارالمطعون فيه والقانون لا يعطي له صلاحية إنابة مرؤوسيه للجواب عن عمل صدر عنه بصفته عضو في مؤسسة دستورية ،كما ان المطلوب في النقض لايمكنه ان يستغل صفته كعضو بالمجلس الاعلى ليكلف أحد نوابه بالجواب عنه فهناك فرق كبير بين الصفتين ،وبالتالي فهذا التوحد يجعله خصما وحكما وينتج عن ذلك أن حضور نائبه لمداولات الهيئة يزيد في تثبيت التجريح للهيئة وذلك ان حضور المحامي العام للمداولات يعطي إمتيازا كبير عن الخصوم لكون هذا العرف الذي جرى عليه (المجلس الاعلى )سابقا يجب ان يلغى في محكمة النقض لأنه يمس بمبدأ مساواة الخصوم امام القضاء ويعطي للوكيل العام للملك سبقا في المعلومة يمكن بواسطها ان يتخذ كل الحيل والمكائد لسير بالملف في الجهة التي يرتضيها ليس في سبيل الدفاع عن القانون بل في قهر الخصوم وهذا شيء عايناه لا تخيلناه .
وبالتالي إذا كانت غرفتكم الموقرة تسبق المداولات ( بحضور المحامي العام )عن المناقشة العلنية فهذا فيه سبب لأكثر من التجريح بل لبطلان الاجراءات المسطرية إذ يكون القرار معروفا قبل المناقشة وهذا مس خطير بإستقلالية القضاة بمحكمة النقض ويتعين عدم حضور المحامي العام للمداولات وان يناقش الملفات بجلسة علنية أولا وينحسب لتختلي الهيئة للمداولة ،وهذا ماسلكته المحكمة الاوربية لحقوق الانسان حين فرضت على محكمة النقض الفرنسية  في إحدى قرارتها بضرورة عدم حضور المحامي العام للمداولات لكون ذلك فيه مس بمبدأمساواة الخصوم امام القضاء ،واعتبرت ان ذلك يعني ان القرارات تخرج من الادارة المركزية لوزير العدل وليس من محكمة النقض وذلك لتبعية النيابة العامة لوزير العدل وليس للوكيل العام لمحكمة النقض الفرنسية ،وما بالنا نحن في المغرب.
بالنسبة لرئيس الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض و للوزير العدل والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط .
العضو الأول هوجزء من مكتب محكمة النقض الذي يقترح توزيع القضايا على القضاة وتعينهم في الغرف بل يقترح حسب معيار معينة من يتولى رئاسة الغرفة ،
وان عدم جوابه عن المقال هو ووزير العدل والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط ، يعني عدم الاهتمام بطعن رئيس الغرفة بمحكمة النقض، بناه على خرق الدستور والقانون ،مما يعني انهم مطمئنين على القرار الذي سيصدر ولايكلفوا أنفسهم عناء الجواب ((وهذا حال الدعوى الادارية التي اقامها (نادي قضاة المغرب ) ضد وزير الداخلية السابق فرغم التجريح في المفوض الملكي وعدم جواب الخصوم تم الدفاع عليهم من طرف المحكمة الادارية بالرباط والتي يترأسها عضوا كان في هيئتكم الموقرة )) في حين ان مس النائب العام بمصر في الاعلان الدستوري لرئيس الدولة أثار ضجة عالمية ،وهذا سبب تجريح آخر يجعل الهيئة غير محايدة للبت في الملف .
والملاحظة التي يمكن اعتبارها صحيحة في الملف هي العبارة الواردة في المذكرة الصادر عن غير ذي صفة ( سابق عن أوانه ) والذي هو أن وضع يد غرفتكم الموقر على الملف وإدراجه بالجلسة للبت فيه بهذه السرعة ودون جواب الخصوم  هو السابق على أوانه، والحل لهذا التجريح هو رفع يدكم على الملف حتى يتم تنصيب مجلس الدولة مستقل عن الرئيس المنتذب للسلطة القضائية ،وكذا تنصيب المجلس الاعلى للسلطة القضائية إما ببقاء نفس الاشخاص ام إنسحابهم وانذاك سيعرف الملف نقاشا آخر يكون لبنة وقاعدة في إتخاذ القرارت ضد القضاة عموما وقضاة محكمة النقض خاصة .
إيقاف البت في هذا الطعن إلى حين بت جميع الغرف في إستئناف الطاعن في قرار الغرفة الجنحية عدد 783/1 بتاريخ 03أكتوبر 2012
بتاريخ 29ماي 2012تقدمت بشكاية مباشرة ضد كل من وزير العدل السابق ( المرحوم الطيب الناصري ) والرئيس الأول لمحكمة النقض (مصطفى فارس ) والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ( مصطفى مداح ) موجهة إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض طبقا للفصل 265 من قانون المسطرة الجنائية وضد كل من يثبت البحث او التحقيق أنه مساهم أو مشارك فيما هو منسوب للمشتكى بهم أعلاه واسستها على مقتضيات الفصل 108 من الدستور الذي ينص  (( لايعزل القضاة ولاينقلون إلا بمقتضى القانون))والفصل 109 من الدستور (( ...يجب على القاضي ،كلما اعتبر أن استقلاله مهدد....))وكذا الفصل 265من قانون المسطرة الجنائية 233 من القانون الجنائي وذلك  حول إتفاق المشتكى بهم على مخالفة القانون الاسمى والقانون العادي ومع ذلك اصدرت الغرفة الجنائية قرارا طعنت فيه بالاستئناف بتاريخ 21نوفمبر 2012 والشكاية مقدمة ضد المطلوبين بصفتهم اعضاء في المؤسسة الدستورية وان إتفاقهم على مخالفةالقانون مرتبطة كذلك بهذا القرار إرتباطا قويا وتطبيقا للفصل 109 من قانون المسطرة المدنية ((إذا سبق ان قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة اخرى أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أومن احدهم )). والمادة 10 من قانون المسطرة الجنائية (( يمكن إقامة الدعوى المدنية ،منفصلة عن الدعوى العمومية ،لدى المحكمة المدنية المختصة .
غير أنه يجب أن توقف المحكمة المدنية البت في هذه الدعوى إلى ان يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها )).فإن إيقاف البت في هذه القضية مبررقانونا .
الدفع بعدم قانونية المداولات لحضور المحام العام وخرق سرية المداولات  
وإذا كان القانون ينص على ان مؤسسة النيابة العامة اما م محكمة النقض هي للدفاع عن القانون فإن هذا لايعطيها إمتيازا بان تحضر لمداولات السادة المستشارين ،وتناقش معهم صدور القرارات وفي هذا خرق لمبدأ مساواة الاطراف امام القانون وسرية المداولات  والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض هو خصمي شخصي  وكذاخصمي مؤسساتي  بإعتباره عضوا دائما بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية وساهم في إصدار القرار المطعون فيه ،وبالتالي لايمكن ان يحضر ممثله المحامي العام للمداولات بشان القرار مما في ذلك من خرق لسرية المداولات و عدم المساواة بين الأطراف أمام القضاء ومايصاحب ذلك من توجيه تعليماته للمحامي العام المعين بالغرفة ، في ما يسمى بملفات التتبع وانه يطلع على مشروع المقرر قبل التداول والموافقة عليه  من طرف الهيئة ،ويتخذ موقفا منه فيما إذا كان مخالفا للتوجه الذي يبتغيه الوكيل العام للملك ولامجال للخوض في هذا الباب لكون هذا عايناه عند ممارستنا لمهامنا في الرئاسة ، ومخالفة لقانون المسطرة المدنية خاصة الفصول 371و372 .
لهذا فالجلسة العلنية التي طلبت فيها المرافعة الان باطلة لكون المدولات بالملفات المدرجة فيها سبق التداول فيها يوم الاربعاء ولايعقل ان تسبق المداولات المناقشات بالجلسة العلنية وإلا سيتكون نوع من العبث فقط وصب الماء على الرمل أو درا لرماد على العيون والقرارقد نوقش البارحة ،لذا التمس رفع اليد عن هذه القضية لإخلالات القانونية والتصريح بعدم قانونية حضور المحامي للمداولات السرية وإطلاع على إتجاه المقرر والهيئة في القضية قبل المداولة ومشاركته في المداولة واخراج القرار لحيز الوجود  وللمس بحق دستوري منصوص عليه بالفصل 6 من الدستور الجديد (( القانون هو اسمى تعبير عن إرادة الأمة . والجميع ، أشخاصا ذاتيين وإعتباريين ،بما فيهم السلطات العمومية ،متساوون أمامه،وملزمون بالامتثال له .......))والفصل 37 من الدستور الجديد أيضا ((على جميع المواطنات والمواطنين احترام الدستور والتقيد بالقانون ،ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة ، التي تتلازم فيها الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات .)).
بصفة إحتياطية التعقيب على المذكرة الجوابية للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
1ـ أول ما يلاحظ أن الصفة التي اجاب بها الوكيل العام للملك على هذه الدعوى الموجهة ضده ،غير واضحة لإزدواجية مهامه فهل جوابه كرئيس للنيابة العامة بمحكمة النقض او كعضو دائم بالمؤسسة الدستورية التي ساهم فيها بإخراج القرار المطعون فيه ؟
فإن اجاب بصفته الأولى فكان يكفي جواب المحامي العام المعين من طرف مكتب محكمة النقض كعضو بالنيابة العامة بالهيئة الموقرة وهو (الاستاذ سابق الشرقاوي ) أما إن كان جوابه بصفته مطلوب ضده في الدعوى كعضو في مؤسسة دستورية التي هي المجلس الاعلى للقضاء فإن القانون لايعطيه صلاحية ان ينيب عنه اي مرؤوس ليصيغ له جواب سنبدي ضده عدة ملاحظات لاحقا  ، مما يتعين إعتبار الجواب الموقع من طرف المحامي العام الأول(أحمد الموساوي) صادر عن طرف غير معني في الدعوى ويتعين إعتبار ان الوكيل العام للملك  لم يدعن للجواب عن الظروف والاسباب القانونية المبررة لإدراج ملف رئيس غرفة بمحكمة النقض بدورة المجلس الاعلى في دورة 2011و2012.وإتخاذ قرارين متسمان بخرق القانون والتجاوز في السلطة .
2ـ الخلل الشكلي الثاني هو صفة الطالب(رئيس غرفة بمحكمة النقض ) وهي مسألة محورية في هذه القضية ،فالطاعن كما يلاحظ انه أقام الدعوى بصفته القضائية كرئيس غرفة بمحكمة النقض،وهذه الصفة أنكرها عليه القرار الصادر على الغرفة الجنائية إذ لم يحترم ابسط قواعد المسطرة الجنائية في تحرير الاحكام والقرارت بالاشارة إلى صفة وهوية الاطراف وعنوانهم المادة365من قانون المسطرة الجنائية (الفقرة الثالثة )وتبطل هذه القرارات طبقا للمادة 370من قانون المسطرة الجنائية إذا لم تكن تحمل الصيغة المنصوص عليها في مستهل المادة 365من قانون المسطرة الجنائية . وينكرها عليه الجواب الصادر من جهة لم تحدد صفتها في الدعوى وذلك بتوجيهها ضد محمد عنبر كقاضي بالدرجة الاستثنائية وتحديد صفتي بالمبلغ المالي الذي اتقاضاه وليس بالعمل الذي أؤديه ،وهذا الانكار للصفة هو مربط الفرس ومحوري في إحجام وزير العدل وباقي المطلوب ضدهم للجواب عن المقال إلى جانب عامل الاطمئنان الموفرة لهم لخرق الدستور خاصة الفصل 108 منه فإنه بعد إصدار القرار الثاني بنقلي لمحكمة الاستئناف كنائب وكيل عام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط يكون هذا القرار اولا قد الغى ضمنيا للقرار الأول بنقلي للمحكمة الابتدائية لأبي جعد وثانيا لم اطلع على القرار واعرف الصفة التي بموجبها تم نقلي ثانيا من محكمة النقض ولماذا لم يرسل القرار الثاني عن طريق السلم الاداري كما تقتضيه مسطرة نقل القضاة اي إلى الرئيس الأول لمحكمة النقض وبأية صفة تم إقحام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط ومطالبته لي بالهاتف ان يبلغني قرار صادر عن المجلس الاعلى بناءا على تعليمات وزير العدل الكتابية  لذا كان من الواجب على وزيرالعدل الحالي الذي  يدعي قيادة الاصلاح في قطاع العدل ان يبين للمواطن للجوئه إلى هذه المساطر الملتوية وكذا باقي المطلوبين في النقض لتوضيح هذا الأمرمادام ان الدستور جعل القضاء شأن عام يخص الشعب ،واصبح المطلوبون في النقض يعاملونني بناء على مقتضيات الفصل 64و72 من النظام الأساسي لرجال القضاء وهو فقدي لصفي القضائية مع أنه لم أنقطع عن العمل،  واحفظ حقي حتى يعلم باقي المطلوبين بأني سأرفع دعوى التزوير والمشاركة فيه وكذا خرق سرية مسطرة التأذيبية إذكيف أني اتواجد قانونيا وواقعيا بمحكمة النقض ويتم التعامل معي( كمبلغ مالي درجة إستثنائية الفصل 72المذكر ) ويرسلون القرارت إلى جهات لم التحق بها ،فالعبرة بتسلم القرار والالتحاق بالحيز المكاني المحدد به ،وانا رفضت التوصل بالقرار الاول وهذا من حقي المنصوص عليه دستوريا لأنه يمس بإستقلاليتي كقاضي رئيس غرفة .
3ـ المذكرة الجوابية المدلى بها تتضمن كون صلاحية المجلس الاعلى بأعضائه الحاليين  في ممارسة مهامة تستند على الفصل 178من الدستور ويمكن له ان يتخذ كافة الاجراءات من تنقيل وتأذيب القضاة بنفس التشكيلة إلى حين تنصيب السلطة القضائية لكن لايجوز للقضاة الذين تتخذ في حقهم إجراءات معينة الطعن في القرارات المتعلقة بالوضعية الفردية الصادرة كأن القرار المطعون فيه لم ينتج اي آثار في المراكز القانونية ،وانه سينتجها عند تنزيل الدستور وتنصيب السلطة القضائية فهذا التعامل يدخل ضمن المثل المغربي (حلال علينا حرام عليكم )  وهو تفسير سيء للنص مع ان المقصود بالعبارة الواردة بالفصل 178من الدستور يستمر المجلس الاعلى للقضاء في ممارسة صلاحياته ........)) أنه يمارس الصلاحيات المستعجلة التي تقتضيها الوضعية التي يكون محركها الاساسي هو القاضي مثل البحث في شكايات مقدمة ضده وكانت نتائجها إيجابية أم ان يخلق المجلس الاعلى للقضاء بتشكيلته القديمة ، تلقائيا حالة يرفضها القاضي (مس بإستقلاليته) فإنه يكون تجاوز الحالة المؤقتة التي يمارس فيها مهامه واصبح كأصيل (مجلس الاعلى للسلطة القضائية)وفي هذا خرق للدستور وتصفية لعمل مخالف للدستور قبل تنصيب المجلس الاعلى للسلطة القضائية بتشكيلته الجديدة .
وحقا ان الذي هو سابق عن أوانه هو وضع الهيئة يدها على القضية الحالية وتجهيزها للبت فيها كأن الامر في حالة إستعجال قصوى ،وان وزير العدل وأعضاء المجلس ينتظرون القرار بشغف لينتقلوا للمرحلة الثانية بإبعادي من محكمة النقض وهذا سبب أثير في طلب التجريح .
وحيث إن الفصل 69 من النظام الأساسي في فقرته الثانية ينص (( ..لايحق لأي عضو بالمجلس الاعلى للقضاء أن يحضر في القضايا المتعلقة به أو بقاض أعلى درجة منه .))
والأعضاء الدائمون هم من يمثل قضاة النقض بقوة القانون فهم وحدهم الذين لهم صلاحية النظر في وضعياتهم بدون حضور باقي القضاة المنتخبين الذين يمثلون القضاة الممارسين بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية .
والقرار المطعون فيه صادر عنهم بصفتهم كأعضاء دائمين لمؤسسة دستورية لكن التواطئ عن مخالفة القانون هو صادر عن اشخاص يسألون بذواتهم عن ممارسة عمل من السلطة مخول لهم دستوريا ،فهم ليسوا فوق القانون فسيادة القانون تعني شرط عدم الافلات من العقاب ضد كل مسؤول كيفما كان مركزه .
والغريب ان بعض من ينتسبون للعدالة، مازالوا يعتقدون انه ليس هناك نص قانوني يوجب الطعن ضد القرارات الصادرة فيما يتعلق بالوضعية الفردية للقضاة .مع ان حق الطعن لم يسبق ان تم منعه على القضاة ابدا ،إذ الآلة الجهنمية المعطوبة التي تنتج الخوف الظلم والتي جثمت على انفاس القضاة جعلتهم يتخوفون من الطعن في الظهائر الملكية خوفا من تخوينهم وهكذا كان الاجتهاد القضائي الفريد المتعلق بالقاضي عبد الحميد الروندا بقي سائدا إلى ان أعلن الدستور الجديد صراحة أحقية القضاة الطعن في القرارات المتعلقة بوضعيتهم الفردية صراحة ، بعد ان اعطى للرئيس محكمة النقض صفة الرئيس المنتذب التي تعني مسؤوليته على القرارات التي يتخذها ويمكن للقضاة الطعن فيها ولو حظيت بالموافقة الملكية .
ونص الفصل 114 من الدستور جاء بعبارة (تكون المقررات المتعلقة بالوضعية الفردية ،الصادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة ،امام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة ).
فعبارات النص هي غير متوقفة على اي قانون تنظيمي لافي الزمان ولا المكان حتى يمكن القول بعدم تقديم الطعن فهي تجيز الحق في رفع الدعوى بصورة فورية ،فلايمكن تقييد تنفيذ مقتضيات الفصل المذكور وتعليقه بضرورة صدور قانون تنظيمي لن ذلك سيكون تفسيرا غير ديموقراطي لنصوص الدستور ،إذ الاصل ان المجلس الاعلى للقضاء هومن كان عليه أن يمارس صلاحياته في حدود الاشغال المستعجلة لاان يخلق وضعيات جديدة تمس إستقلال القضاة ثم يفسر الطعن فيها بانه سابق عن أوانه .
لهذه الاسباب
يلتمس الطالب :
1ـ إيقاف البت في القضية إلى حين صدور قرار الطعن بالاستئناف من طرف جميع الغرف في قرار الغرفة الجنائية الصادر بتاريخ 03/10/2012 ضد المشتكى بهم المطلوبون في النقض ،تطبيقا للفصل 109 من ق.م.م.والفصل 10من ق.م.ج.
2ـ قبول المقال المتعلق بتجريح الهيئة القضائية للتبعية للمطلوبين في النقض وإحالة الملف على جميع  الغرف حتى يصعب الثأتير على كافة قضاة  محكمة النقض .
3ـ عدم السماح للمحامي العام بالحضور لجلسة المداولات لخرق هذا العرف لمبدأ المساواة بين الاطراف وخرق سرية المداولات .
4ـ يؤكد الطاعن مقاله :
بإلزام وزير العدل من اجل الإدلاء بنسخة من القرار المطعون فيه لمعرفة الصفة التي تم التعامل بها مع الطاعن .
 بإلغاء القرار المطعون فيه بسبب الشطط في إستعال السلطة كما سبق توضيحة في مقال الطعن .
تحت جيع التحفظات
التوقيع محمد عنبر :
رئيس غرفة بمحكمة 

mardi 27 novembre 2012

الرباط بتاريخ 24 يوليوز 2012 تقرير موجهة إلى المقرر السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء



من محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض
محكمة النقض شارع النخيل حي الرياض الرباط .

يشرفني ان أتوجه لسيادتكم بتقريري هذا جوابا على ما نسب إلى بقرار الاحالة إلى المجلس الاعلى للقضاء ، الصادر عن وزير العدل والحريات بتاريخ 04يونيو 2012 تحت عدد 1183/5 ك .م. أ.ق ،من رفض تسلم الكتاب الموجه في شان إخباري بتعييني في المنصب الجديد ،والامتناع عن تنفيذ مقرر صادر عن المجلس الأعلى للقضاء .
الوقائع بإيجاز
مباشرة بعد مصادقة الشعب المغربي على الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011،عملت رفقة بعض القضاة الشباب على أول تنزيل لمقتضيات الدستور خاصة الفصل 111منه الذي يسمح للقضاة بتأسيس جمعيات مهنية ،وكان ذلك بتاريخ 20غشت 2011 بعد سلوك إجراءات ظهير 1958 إلا أن وجهنا بالمنع بتعليمات من وزير الداخلية السابق ،ورغم ذلك اسسنا جمعيتنا (نادي قضاة المغرب ) في الشارع ورفعنا دعوى بالشطط في استعمال السلطة  وبخرق الدستور ضد وزير الداخلية (ملف 553/12/2011) ،إثرها مباشرة تم إدارج ملفي بدورة المجلس الاعلى للقضاة لسنة 2011 وصدر قرار بنقلي من رئيس غرفة بمحكمة النقض إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأبي الجعد قراررقم 5951بتاريخ 13نوفمبر 2011 ،وجهت تظلما في إطارالفقرة الثانية من  الفصل 109 من الدستور سجل بديوان وزير العدل تحت رقم 392 بتاريخ 18يناير 2012 ،وقبل فوات أجل 60يوما من تاريخ إيداع التظلم المذكور قدم دفاعي طعنا بإلغاء القرار المذكور أمام محكمة النقض طبقا للفصل 114 من الدستور ،إلى ان فوجئت بمكالمة هاتفية من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 16ماي 2012 بكونه يريد تبليغي قرارتعيني بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط   من الوزير الحالي بناءا على تعليمات كتابية منه .وقبل مرور الاجل لحقي في الطعن فيه تم تبليغي قرار الاحالة على المجلس الاعلى للقضاء بتاريخ 25/06/2012 .( قدم دفاعي طعنا ثانيا امام محكمة النقض في القرار الثاني بتاريخ 28/06/2012).
حول مانسب إلي من مخالفات مهنية بصلب القرار
1.    رفض تسلم الكتاب الموجه إلي في شأن إخباري بتعييني في منصب جديد
يجب اولا الوقوف على العبارات المستعملة في القرار  تعييني بالمنصب الجديد ،فهذا يوحي ان إدراج ملفي كان إستنادا على مقتضيات الفصل 55 من النظام الاساسي لرجال القضاء ،مع ان الامر يتعلق بنقل وتدحرج وعقوبة مقنعة يتعين ان تدرج في خانة الفصل 61 من النظام المذكور ،وليست منصبا جديدا وعلى فرض ذلك فلم اتقدم بأي طلب لتعيني في أي منصب جديد ولست مقبلا على اية ترقية مما يكون معه التكييف للفعل المنسوب إلى مخالفته في هذا الشق غير قانوني .
بالنسبة لرفض تسلم الكتاب ،لكي يتم ترتيب نتائج قانونية على  هذه الواقعة ،يتعين ان يكون الاستداعاء مكتوبا لكي امثل لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لتسلم القرار الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية  ،ومادام ان المشرع لم يقرر بعد قانونية الاستدعاء بالهاتف وبالعنوان الكتروني والرسائل الالكترونية ،فيكون التبليغ الذي أراد ان ينفذه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف مخالف للقواعد القانونية المنظمة للتبليغ  .
كما أن الفصل 37 من ق.م.م. ينص على انه توجه الاستدعاء بواسطة احد اعوان كتابة الضبط أو أحد الاعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل أو بالطريقة الادارية. والطريقة الادارية هي الرابطة القانونية التي تربط المبلغ بالمبلغ له وهي الحيز المكاني الذي يعمل به والذي وقع الالتحاق به عند تعينه (محمكة النقض بالنسبة للعارض )،فإذا كان الفصل 38 من ق.م.م ينص على انه(( يسلم الاستدعاء صحيحا إلى الشخص نفسه أو في موطنه ....))فالموطن هو الحيز المكاني الذي يتواجد به الشخص والذي لايخرج عن مكان السكن أو العمل ، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط لاتربطني به أية رابطة قانونية تخوله الحق في تبليغي القرار المذكور مما يكون الاجراء مخالف للمقتضيات القانونية المذكورة .
من حيث ترتيب نتيجة الرفض بناء ا على تقارير سرية مخالفة للقواعد التبليغ ،ولو على فرض صحتها ،فإن المشرع لم يرتب على واقعة رفض الاستدعاء أي جزاء، سوى بدأسريان الآجالات إبتدا ءمن اليوم العاشر للرفض (الفقرة الخامسة من الفصل 39) ولايمكن إعتباره مخالفة مهنية صادرة عن قاضي تستوجب إحالته على المحاكمة التأذيبية ،وإلا سيتم سن هذه القاعدة وإعتبار أن اي رفض لأي إستدعاء من طرف القضاة خطأ مهنيا يتعين مسائلتهم عليه وهذا غير مستساغ قانونا .
2.    الامتناع عن تنفيذ مقرر صادر عن المجلس الأعلى للقضاء
بالنسبة لما وصفه قرار الاحالة بكونه إمتناع ،اعتبره من وجهة نظري واجب الدفاع عن إستقلاليتي التي اصبحت مهددة ،إذتم  إدراج ملفي بدورة المجلس لسنة 2011بدون اية ضمانة ولاسند قانوني ومخالفة صريحة للدستور في فصله 108 ((لايعزل قضاة الاحكام ولاينقلون إلا بمقتضى القانون )) ،إذ اني لم اطلب اي منصب جديد وغير مقبل على اية ترقية ولم ينسب إلي اي فعل مخل لأعرض على المجلس التأذيبي ،وكل مافي الامر انني عملت على تنزيل مقتضيات الدستور خاصة الفصل 111،وهذا ما أوضحته بالرسالة الموجهة لوزير العدل والحريات بتاريخ 18يناير 2012 بإعتباره يمارس صلاحيات الرئيس المنتذب بصفة مؤقتة ،إلا ان المشكل لم يعالج بالكيفية القانونية الموافقة للدستور بل تم التراجع عن القرار الاول ،وبالتالي أعتبر كان لم يكن ،ولكن تم الاحتفاظ بسلبياته المثمتلة في قطع اي صلة بيني وبين محكمة النقض وكأنني إلتحقت بمحكمة اخرى ،مما أدى إلى تلكئ كتابة المجلس الاعلى للقضاء وتوجيه تعليمات كتابية للوكيل العام للملك بالرباط قصد تسليمي القرار الثاني رغم أني مازلت واقعيا وقانونيا اتواجد بمحكمة النقض ،واعطي الاختصاص لتبليغي بالقرار لجهة لااعمل بها ،مما يعتبر معه التبليغ غير قانوني.
وحيث إنه إذا كان الدستور المغربي يوجب على القاضي في فصله 109الفقرة الثانية ((.....يجب على كل قاضي ،كلما إعتبر ان استقلاله مهدد،ان يحيل الأمر إلى المجلس الاعلى للسلطة القضائية ...))
فإنه لايمكن إلزامي ومتابعتي بالامتناع عن تنفيذ مقرر خلق لي مشكلا اعوص من القرار الاول وأفرغ الدعوى التي تقدمت بها امام محكمة النقض من محتواها (ملف عدد709/4/1/12) واصبحت غير ذات موضوع ،رغم انه لم يجد حلا فاصلا للقرار الأول ،ولم يترك للقضاء مجالا للفصل في عدم شرعية القرار الاول .
كما أنني لم أخرج عن تطبيق الدستور الذي اوجب علي الدفاع عن استقلاليتي متى كانت مهددة ،فإنه لايعقل أن يتم مسألتي عن واجب قمت به ،بل إن تقاعسي عن ذلك يعتبر حسب الفصل 109 الفقرة الثالثة إخلال بواجب الاستقلال (( ....يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد ،خطامهنيا جسيما ،بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة .))
فتهديدي في إستقلاليتي ليس معناه نقلي من مكان إلى مكان بل يعني تغييب اية ضمانات لقضاة محكمة النقض حين إدراج ملفي بدورة المجلس الاعلى للقضاء في دورته الاخيرة كما يقتضيه القانون الفصل 108من الدستور وبالتالي فإن نقلي من محكمة النقض إلى محكمة الاستئناف بالنيابة العامة لايعني معالجة المشكل .
ولايمكن ان تطبق في حقي مقتضيات النظام الاساسي لرجال القضاء الذي اصبح في بعض مقتضياته غير دستوري ،لأن الحق في الطعن في قرارات الوضعية الفردية الصادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية بسبب الشطط في استعمال السلطة ، هي حالة جديدة جاء بها الدستور الجديد ولم تكن منظمة من قبل مما يتعين إنتظار تنظيمها في القوانين التنظيمية القادمة، وأن تطبيق النظام الاساسي القديم في هذه الحالة اصبح غير دستوري ،وأحيطكم علما أنني قد توجهت بشكاية مباشرة والمسجلة تحت عدد7484/6/1/2012ضد الاعضاء الدائمين في المجلس الاعلى للقضاء بسبب خلق مشاكل لي في مساري القضائي والتي  أملاها الهوى وإستعمال المهام الوظيفية كسبب للحد من حرية الانتساب وممارسة الحقوق القضائية المنصوص عليها بالفصل 111 من الدستور .
هذا وأحتفظ لنفسي في إثارة جميع الدفوع االقانونية امام المجلس الاعلى للقضاء .وتقبلوا سيدي المقرر فائق التقدير والاحترام .                                               
                                                      الامضاء:
محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض بالرباط


lundi 29 octobre 2012

حق الاضراب حق دستوري (تتمة ) الموض ع بالكامل



 مقدمة :
إن تاريخ علاقات الشغل كان دائما مغلفا بعدة نزاعات ،سواء صغير ام كبيرة والتي غالبا ماكان يعبر عنها بشكل إضرابات ،تنتهي إلى تنظيم العمل لمدة من الزمن .
والحركة الاحتجاجية [1] التي يمارسها العمال في شكل إضراب ،إرتبطت بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعاشة [2] . والتي تسعى إلى الوصول بها إلى مستوى أفضل .
وإن كان الاضراب ظاهرة اجتماعية تجسد وسيلة من وسائل احتجاج فئة من المجتمع [3] ، فإنه يصعب ضبط هذه الظاهرة ووضع معيار لتوقع حدوثها أو معرفة مداها ،الشيء الذي جعل المشرع المغربي يتأخر عن إصدار قانون تنظيمي لها منذ التنصيص عليها بأول دستور للمملكة إلى صدور مدونة الشغل الجديدة ،والذي إستقاه من القانون الفرنسي خاصة ( الدستور المؤرخ في 27 أكتوبر 1946) هذا الأخير اعتبر أول مرة الاضراب كحق فعطل بهذا الاعتراف أية مطالبة مدنية عن الاضرار التي يمكن أن تحدث نتيجة الإضراب .
وإن كان حق الاضراب يستمد شرعيته من القانون الاسمى (الدستور ) فإن ممارسته تصطدم بمخالفة إرادة طرفي العلاقة الشغلية ،وذلك بوقف التبعية بصفة مفاجئة مما تؤدي إلى نتائج سيئة (إنتكاس المؤسسة ،تدني القوة الشرائية لليد العاملة ،تفشي البطالة إغلاق المؤسسة ) وكل هذا له تأثير على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الشيء الذي أدى إلى المنادات بحل الخلافات الجماعية عن طريق الحوار والتحكيم .
والواقع ان الحكومات المغربية التي توالت على سدة الحكم مافتئت تحاول الإنتقاص من هذه الحرية وإعتبارها حرية فردية تمارس في شكل جماعي ،وليست حرية جماعية تمارس ضمن الحريات العامة مما أدى إلى مسائلة العديد من اعضاء النقابات بنصوص جنائية خاصة الفصل 288 من القانون الجنائي [4]
إلا أن موضوع ممارسة حق الاضراب يفرض البحث قبل كل شيء في اساس مشروعية هذه الممارسة ومدى تطابقها مع باقي القوانين المنظمة للخلافات الجماعية ،تم التطرق لممارسة هذا الحق مع الاشارة إلى أن الاجتهاد القضائي المغربي كان تدخله لتحليل هذه الظاهرة الاجتماعية المعقدة بمناسبة الفصل في النزاعات الفردية ،أو حل الاشكالات الإحتلال للمؤسسات من طرف العمل التي تم تفويتها في إطار مساطر صعوبات المقاولة أو تطبيق المقتضيات الزجري الفصل 288 من القانون الجنائي ،وهذا هو الجديد الذي أتت به مدونة الشغل الجديدة في إطار بسط مراقبة القضاء على الخلافات الجماعية التي ستغني العمل القضائي الذي عليه ان يكون في مستوى المسؤولية لخلق التوازن ) المواد 575و576 ومابعده)
وهكذا تتبين خطة البحث التي ليست إلا تحليل لواقع كما يتضح من عنوان الموضوع حل الخلافات الجماعية من خلال ممارسة حق الاضراب ،وسأتطرق لذلك من خلال محورين :
-       المحور الأول : مشروعية حق الاضراب
-       المحور الثاني : ممارسة الاضراب

أولا : مشروعية حق الاضراب
مقدمة :  
أولى المشرع المغربي للحريات العامة إهتماما كبيرا إبان الحصول على الاستقلال ،وذلك بإعتبار أن الطبقة العمالية كانت حركتها الاحتجاجية لها طابع سياسي أولا وقبل كل شيء وهو الحصول على الاستقلال ،وهكذا تم تنظيم النقابات المهنية بظهير 16يوليوز 1957 الذي نسخته المادة 398 من مدونة الشغل الجديدة ،ويبقى سريانه على نقابات الموظفين وكذا كافة الهيئات التي لايطبق عليها هذا القانون ( المادة 586 من مدونة الشغل الجديدة ) ومرسوم 5فبراير المتعلق بممارسة الحق النقابي من طرف الموظفين [5] إلا انه إستثنى في فصله الخامس ماسماه ( كل توقف عن العمل بصفة مدبرة وكل عمل جماعي أدى إلى عدم الانقياد بصفة بينة يمكن المعاقبة عنه علاوة على الضمانات التأديبية ويعم هذا جميع الموظفين ) مع ان العمل النقابي والاضراب هما وجهان لحق واحد ،وهناك ارتباط قوي بين الحقين على الاقل في المستوى الواقع .
وهكذا اعترف أول دستور للمملكة المغربية بكون ( حق الاضراب مضمون وسيبين قانون تنظيمي الشروط والاجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق ) فالمشروعية تستمد من القانون الأسمى الذي هو تعبير عن إرادة الأمة ،والذي تتعهد فيه الدولة بالالتزام بمواثيق المنظمات الدولية وعلى تشبتها بحقوق الانسان كماهي متعارف عليها عالميا .
والسؤال المطروح بإلحاح هو هل تكريس حق الاضراب على ارض الواقع يؤكد احترام السلطات العامة لمبدأ المشروعية أي الملائمة والموافقة للقانون ؟[6]
الواقع ان الخناق الذي عرفته الفترة السابقة كان يجعل من التطرق لموضوع الاضراب على المستوى النظري من المسائل المحرمة ، وعلى الرغم من هذا الحظر فإن الاضرابات العمالية والطلابية التي عرفها المغرب سنة 1965،والتي كانت سببا في إعلان حالة الاستثناء ،والاضربات لسنة 1981 وما صاحبها من محاكمات وضياع للإقتصاد الوطني كل ذلك جعل المسؤوليين يتدخلون للإعتراف بالاضراب كحق دستوري [7].
لكن كيف يمكن ان نوازي بين ضمان حق الاضراب من طرف الحاكمين وبين عدم عرقلة حرية العمل بالنسبة للمحكومين ؟
لاشك أن تداخل هذين الحقين وعدم ايجاد حد فاصل بينهما يخلق لدى القضاء ورجال القانون خللا في المعادلة الحقوقية [8] اي إشكالية إحترام النص القانوني من جهة ،وتحقيق العادلة من جهة اخرى وهكذا ذهب المجلس الاعلى في قراره المنشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 52 ص201 (( إذا كان حق الاضراب حقا مشروعا بمقتضى القانون فإن الغاية منه هي الدفاع عن الحقوق المشروعة للعمال المضربين ...)).
فأمام غياب قانون تنظيمي يحدد مدى ممارسة حق الاضراب فهل هناك حماية فعالة لمشروعية حق الاضراب بالاستناد على النص الدستوري دون ضرورة وجود تشريع ينظم ممارسة هذا
 الحق ؟
وهل لعب القضاء المغربي دوره في تعريف الاضراب المشروع وتميزه على الاضراب الغير المشروع ؟
ثم ماهو التصور العملي للأطراف المقابلة ( السلطة ،ارباب العمل ، العمال غير المضربين )
لممارسة حق الاضراب كأمر واقع ؟
ثم مامدى دستورية بعض القوانين التي تقييد مباشرة او غير مباشرة لحرية ممارسة الاضراب ؟
فإذا كانت نظرة رب العمل وهو يدافع عن حق الملكية الذي يخول له ممارسة سلطته على العمال أن يتمسك ويدافع عن المشروعية في الحالتين ،فغنه بالمقابل تستغل النقابات مشروعية حق ممارسة الإضراب لتحقيق مطالب الشغيلة ،وهذا التضارب بين الموقفين في فهم وممارسة هذه المشروعية قد يؤدي إلى التضحية بأحد الجانبين لصالح الاخر ،وهنا هل نقول كما كتبه الدكتور عبد الكريم غالي (( فحماية حق دستوري في دولة الحق والقانون أولى من تجريم فعل يرمي في الأصل إلى الدفاع عنه )).
فالمشروعية :
هي الخاصية التي تحدد الفعل أو التصرف الموافق للقانون ،وتحدد أيضا مجموعة القوانين المطبقة في بلد معين في وقت معين ،لدى ينبغي تحليل مشروعية تصرف ما بالقانون في مفهومه الواسع ، فليس الأفراد وحدهم المعنيون بهذا التحليل بل يمتد مبدأ المشروعية إلى جميع سلط الدولة سواء السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو القضائية والتي يجب عليها الخضوع لمبدا سيادة القانون .
1.    والسلطة التشريعية : تتقيد في عملها بمبدأ المشروعية الذي يفرض إحترام الدستور والمبادئ العامة للقانون منها إحترام مبادئ الإعلان القانوني للحرية والمساواة الملازمين لمبدأ المشروعية ، والإلتزام بالمبدا الدستوري القاضي بعدم رجعية القوانين وعدم المساس بالحقوق المكتسبة ومن هذا كان مبدأ المشروعية هو اساس عدم المس بالحقوق المكتسبة إضافة إلى إلتزام السلطة التشريعية بتحري الدقة والوضوح في صياغة النصوص ،وأن عموم وغموض النصوص يؤدي إلى التعسف في التأويل واللامساواة عند التطبيق .
2.    أما السلطة التنفيذية : فإحترامها لمبدا المشروعية يقتضي منها أن تكون جميع أعمالها وقراراتها خاضعة للدستور والقانون ،وفي حالة عدم الاحترام أصبحت إمكانية الطعن في مشروعيتها متاحة أمام المحاكم الادارية المحدثة ، إلا أن كل ذلك يبقى رهين بإيمان السلطة التنفيذية بمبدأ فصل السلط .
3.    أما القضاء : فهو الذي ينزع من الدولة جزء من سيادتها ويجعلها خاضعة له وبالاحرى باقي السلط لكن إقرار مبدا المشروعية ،وغل يد القضاء على بسط مراقبته يفرغ المبدا من محتواه فكيف يمكن إقرار حق الاضراب الذي هو بالاساس خلاف جماعي ولايخضع لمراقبة القضاء إلا من حيث تطبيق الجزاء الفصل 288من القانون الجنائي وتبقى السلطة التنفيذية مهيمنة على التدخل في النزاع في جميع مراحله ،بل إن المراقبة القضائية التي أقرتها مدونة الشغل في المواد 575و576بقيت جد محدودة إذ ان مبدأ المشروعية يقتضي كذلك أن تكون اعمال القضاة خاضعة للمراقبة وذلك بممارسة طرق الطعن المقررة قانوناوخضوع القضاة للمسائلة المدنية والجنائية .
وهكذا فإن مبدأ المشروعية هو ان لاتضع الدولة نفسها فوق القواعد القانونية التي تفرضها على مواطنيها وتكون بذلك "دولة تحكمية " " وليست" دولة قانون" وهذا الامر جعل عدة باحثين يتخوفون على غياب مبدأ المشروعية أمام ما يسمى من قانون الطوارئ وحالات الإستثناء التي غالبا ما تأخذ طابعا سياسيا أو إقتصاديا مثل " الوضعية الخطيرة ،ووضعية الأزمة ، ووضعية الاستعجال ، بحيث يسمح للإدارة بالتحرر من إحترام القانون وبالمقابل سجل الفقه إلى كون المحكومين يتخدون موقف اللامبلات من مبدأ المشروعية ويعزفون على اللجوء إلى الطعن في القرارات الادارية بسبب الشطط في استعمال السلطة .
وقبل التطرق إلى المحور الثاني المتعلق بشروط ممارسة الاضراب لابد من التطرق بعجالة لتعريف هذا الحق المرتبط بالمشروعية .
حق الاضراب
إذا كان يسهل التعرف على الاضراب عند إندلاعه ،فإنه يصعب تعريفه هذا ماقاله Guy Caire  وهو بصدد إبراز صفة التعقيد التي تميز حق الاضراب [9] ، ليس كظاهرة قانونية فحسب بل كظاهرة إجتماعية تهتم بسيكولوجية الجماعات وكظاهرة اقتصادية ،ولعل أن أهم عنصر يبرز تعقيد هذه الظاهرة هو مظهر القوة الذي تتجادبه أطراف ذات مصالح متناقضة ( الدولة ،وارباب العمل ،العمال ) الشيء الذي جعل البعض يشبه "بالحرب" التي تنتهي بالحوار والسلم مما جعل البعض يطرح السؤال حول امكانية اخضاع هذه الظاهرة الى القانون مادام ان اغلب التشريعات سكتت عن تنظيم ممارسته.
لذا نجد فريقا من الفقه ركز إهتماماته على اعتبار هذا الحق " مقدسا غير قابل للتجاوز والخرق" كما قال Gilbert Orsni إذ انه يحقق للعمال الإمتيازات الإجتماعية الجديدة في مواجهة الدولة وأرباب العمل لذا فغن بعض الفقه في فرنسا اصبح يسير بإتجاه اعتبار حق الاضراب من الحريات العامة بل " الحرية الأم " بتعبير الأستاذة Helene Siny.
وهكذا يمكن القول بان الاضراب له اهميته بالنسبة :
أولا : للعمال
فهو مؤشر على مدى وعي الطبقة الشغيلة وإبرازها لقوة عملها كوسيلة فعالة في العملية الانتجاية وذات قيمة رفيعة إلى جانب دوره في تربية العمال على التضامن إذ يقبل بالتضحية باجرته لقاء مساندة عمال مؤسسة أخرى في الاضراب التضامني .
ثانيا :النقابات
للإضراب أثر قوي على الحركة النقابية التي تجعله أهم نشاطاتها إذ قد يجعل لها صيتا قويا في الاوساط العمالية ، وكذا لدى ارباب العمل والدولة التي تحسب لها أهمية بالغة عند ماتريد تعديل التشريع العمالي أو تريد المس بأحد الحقوق المكتسبة للشغيلة ،وبالعكس فالنقابات المضادة للإضراب ،فهي لاتقوم بالدور المنوط بها فتضعف ( وهنا نخرج ما يعرف " بإقتصاد الإضراب " أي توقف الإضراب خلال ظرفية اقتصادية وسياسية خاصة )[10].
ثالثا : تشريع العمل
ان للاضراب أثر ايجابي على تطوير وتنظيم علاقة الشغل إذ بفضله عرفت الطبقة الشغيلة كيف تحصل على بعض المكتسبات ،كما انه وسيلة لضغط على ارباب العمل لرفع الاجور ،وكذا على ابرام الاتفاقيات الجماعية التي تتضمن امتيازات جديدة للعمال ، وإن كانت النقابات المهنية في دول العالم الثالث اصبحت في وضع المدافع فقط على الحفاظ عن المكتسبات السابقة من الضياع .
وتطرح مسألة عدم تنظيم ممارسة حق الاضراب تفسيرات متضاربة في الفقه بين المؤيد للتنظيم وبين المعارض لذلك ،وان كان الدستور يحمي مشروعية الاضراب ،فإنه في الواقع يعرف هذا الحق تصدعا من جراء محاولة إفراغه من محتواه إما علة مستوى التشريع بمنعه على بعض الفئات او بفرض اللجوء إلى مساطر الصلح والتحكيم للحد من ممارسة الاضراب وهذا هو موضوع المحور الثاني حول شروط ممارسة الاضراب .
ثانيا : ممارسة الإضراب
مقدمة :
إن الاشكال الوحيد الذي تواجهه النقابات العمالية عند شن الإضراب هو دخولها (لحرب) تجهل نتائجها بسبب غياب نص تنظيمي يحدد شروط ممارسة هذا الحق [11] ويحد من تعسف أرباب العمل والادارة ،ويحدد مجال تدخلها كما يحدد للعمال المسائل التي تدخل في مجال الأخطاء الجسيمة التي ترتكب في الاضراب فكما قالت H Sinay" أن تنظيم الإضراب هو تربية للعمال " .
وهذا  التنظيم سيسهل لامحالة مهام القضاء ،ويحدد مسؤوليته في الاحكام ، بحيث لن يكون هناك مبرر لتضارب في الاحكام حسب الأحداث سواء عادية أو إستثنائية .
وان كان التشريع المغربي غائبا في تحديد مجال ممارسة الاضراب ،فإن الساحةالعمالية كرست بعض التقاليد قبل اللجوء الى الاضراب او بعده ولابد من الاشارة إلى مشروع قانون العمل المصري الذي اقره مجلس الشعب من حيث المبدأ ( في دور الانعقاد العادي 2001ـ2002)وذلك ليحل محل القانون 137لعام 1981والذي يكفل حق الاضراب لجميع العاملين بإستثناء المؤسسات الإستراتيجية ،كهرباء ،ووسائل النقل ، وشركات المياه وكل ما يتعلق بخدمات الجماهير ،أو ما يخص الأمن العام والتي يصدر قرار من رئيس الوزراء بشأنها ( هنا يمكن التساؤل حول سياسية الدولة الحديثة من التخلص من بعض القطاعات التي تشكل لها عبئا وتفويتها إلى الخواص في غطار مايعرف بالخوصصة أو الخصخصة ).
كما انه من المفيد الاشارة التي شهدتها الساحة العمالية ،ويتعلق الأمر بمشروعين قدمتهما الحكومة وصادق عليهما البرلمان بتاريخ 27يناير 1990 ويتعلقان بضبط " المصلحة الدنيا الاجبارية " في عدد من القطاعات كما يحددان عدد من المراحل يجب إتباعها قبل شن الاضراب .
وهكذا وخلال إستجلاء واقع الاضراب ،إستطاع الإجتهاد القضائي خاصة الفرنسي إبراز عناصر الإضراب المشروع لتمييزه عن الاضراب التعسفي وغير المشروع .
1.    واول عنصر هو التوقف الجماعي عن الشغل
وهو أن يتم الإتفاق مسبقا بين عمال المؤسسة على ان يتم التوقف التام عن العمل بشكل جماعي لابشكل فردي ومتقطع أو أن يتم أداء العمل بكيفية بطيئة على غير العادة أو مايسمى بالاضراب المبرقع أو البطئ ،والذي إعتبرته محكمة النقض الفرنسية هو تنفيذ غير سليم للشغل ومخل بالالتزام التعاقدي وخطاجسيم يبرر العقوبات التأذيبية التي يمكن ان تصل إلى الطرد .
في حين ان القضاء المغربي كان شجاعا حينما اعتبر في حكم صادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بتاريخ 30مارس 1982 (........وحيث تمسكت الطاعنة منذ المرحلة الابتدائية أن قيام المستأنف عليه بالاضراب البطئ الذي أثر على الانتاج يشكل خطأ جسيما يبرر لها حق ممارسة فسخ عقد الشغل ،لكن حيث إن الفصل السادس من ظهير 23/10/1948بشأن النظام النموذجي ..حينما خول للمؤاجر فسخ عقد الشغل بدون سابق إعلام خوله هذا الحق بالنسبة لما اسماه الظهير في فصله السادس بالخطأ الشنيع ،وحينما مثل على الاخطاء الجسيمة أورد عدة أمثلة لم يذكر من بينها الاضراب ،بل إن الاضراب في نطاق الفصل 14من الدستور حق مشروع بل إن العمل القضائي لم يجعل منه خطأ جسيما يرتب الفسخ ولكن جعل منه حالة توقف عقد الشغل ومن تم لايوصف الاضراب ولاسيما الاضراب البطيء بالخطا الجسيم ولايرتب بالتالي فسخ العقد من جانب واحد ........))
وإن كان الحسم في مشروعية الاضراب المبرع غير ممكنة لعدم وجود إجتهادات متواترة في هذا الصدد.
وهنا لابد ان نشير ان القضاء الفرنسي لم يشترط في التوقف أن يدوم مدة طويلة أو قصيرة أو
متكررة .
إلا انه لايكفي أن يكون التوقف التام عن الشغل لتكتسب حركة عامل واحد صفة الاضراب بل يشترط القضاء أن يكون التوقف جماعيا ،إلا إذا كان إنضمام العامل إلى حركة إحتجاجية خارج مؤسسته فيبقى محميا بحق الاضراب في إطار مايعرف بالاضراب التضامني .
وهنا نتسائل عن تنظيم لفئة من العمال الذي يشتغلون لمؤسسة واحدة ،ولكن عن بعد ولاتربطهم مؤسسة جماعية يمكن ان توحد مطالبهم فهل توقف أحد العاملين او بطئه في إنجاز العمل احتجاجا على وضع معين يمكن اعتباره إضرابا مشروعا ؟
ثم ماهو التشريع العمالي الذي يتعين تطبيقه إذا كانت المؤسسة في بلد غير البلد الذي يؤدي فيه
 العمل ؟
الواقع ان هذا النوع من العمل فرضته ظروف التقدم العلمي وإنتشار الشركات المتعددة الجنسية وهو ما يسمى " بالاضرابات الدولية " والتي غالبا ما تأخذ طابع التضامن االذي يعبر عنه عمال الشركة التابعة ( filiales ) لفائدة عمال" الشركة الأم " وهو ماحدث لعمال مجموعة " akzo" في المانيا وبلجيكا وسويسرا للإحتجاج ضد تسريح 6000من عمال هذه الشركة في هولندا .
وهناك حالة أخرى عرضت على القضاء الفرنسي تتعلق بعامل فرنسي بأمريكا شارك في إضراب عفوي يعتبره القانون الامريكي غير مشروع في حين يعتبره القانون الفرنسي مشروعا ،وظل السؤال المطروح عن القانون الواجب التطبيق هل مكان الإضراب وهو القانون الأمريكي أم مكان عقد الشغل وهو القانون الفرنسي في هذه الحالة ؟
أما المقصود من كون التوقف الجماعي عن العمل متفق عليه أو مدبر يعني ان هناك إرادة حرة وجماعية للتوقف عن الشغل وتستثني من ذلك التوقفات الناتجة عن القوة القاهرة وهكذا إستبعدت محكمة النقض الفرنسية من قواعد الاضراب حالة توقف العمال نتيجة قرار المشغل بإغلاق المؤسسة أو بسبب عدم كفاية وسائل التدفئة بالمؤسسة .
2.وثاني عنصر هو تحقيق مطالب مهنية
يعني انه لخوض الاضراب يجب ان تكون هناك مطالب معينة الشيء الذي قررته محكمة النقض الفرنسية حين ذهبت إلى ان الاجتماع النقابي الاخباري لدراسة مشاكل الزيادة في الاجور او اعداد برنامج مطلبي ليس اضرابا نفس الاتجاه ذهب اليه القضاء المغربي في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 6يناير 1984 "....لكن حيث ان ما اسماه رب الشركة بإفساد جو العمل ماهو في الحقيقة إلا مطالب مادية ومهنية تقدم بها عمال الشركة وحاولوا تحقيقها في اطار نقابي وبوسيلة مشروعة ألا وهو الاضراب "
ولايكفي فقط وجود مطالب بل يشترط القضاء العلم المسبق بها من طرف رب المؤسسة عن طريق الاتصال الرسمي به .
ويشترط أخيرا ان تكون المطالب ذات صلة مهنية وإن كان القضاء الفرنسي يتوسع في ذلك ويعتبر أن الحركة المطلبية ذات المضمون السياسي لها صفة إضراب حقيقي .
وبخصوص الإضراب التضامني سواء داخل المؤسسة الواحدة أو الممتد إلى خارج المؤسسة فإن موقف القضاء الفرنسي بقي غامضا ،في حين ان القضاء المغربي كان واضحا واقر مشروعية الاضراب التضامني وخاصة ذلك الذي يشن إحتجاجا ضد طرداحد العمال مثال حكم محكمة الاستئناف بأكادير الصادر بتاريخ 02/12/1980والذي أيد الحكم الابتدائي القاضي للعمال المطرودين بتعويضات عن طردهم طردا تعسفيا نتيجة إضرابهم التضامني احتجاجا على طرد احد زملائهم في العمل ،هذا على الرغم من احتجاج ( الشركة السياحية للخطوط الملكية المغربية ) الطرف الاخر في الدعوى ان العمال قد شاركوا في اضراب غير مرتكز على سبب مشروع ....لأنه لايتعلق بمطالبات جماعية ..)
إلا انه يستنتج من حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 6يناير 1948 أن القضاء المغربي لايعترف بالاضراب التضامني إلا إذا كان محصورا بالمؤسسة الواحدة والذي جاء فيه (( وحيث عن توقف المدعي وزملائه عن العمل يمكن وصفه بأنه إضراب تضامني وهو إضراب مشروع مادام أنه لايخرج عن نطاق المؤسسة أولا ومادام أنه يرمي ثانيا إلى الحماية والحفاظ على احد مكتسباتهم الحيوية والمهنية واستمرارية النشاط النقابي وما رفضهم إقصاء الكاتب العام من منصبه ومن عمله بين بقية  العمال إلا على ذلك )),
آثار ممارسة حق الاضراب
وكما سلف الذكر فإن إحتجاب القانون التنظيمي [12] الذي سيحدد شروط ممارسة حق الاضراب جعل موقف القضاء المغربي شاحبا فيما يخص الآثار المترتبة على الاضراب سواء على مستوى عقد الشغل أو الحقوق الناتجة عنه ،وان القضاء الفرنسي ساهم في إبراز هاته الآثار وإن كان القانون المنظم للحق الدستوري لم ير الوجودكذلك في فرنسا بإستثناء قانون 11فبراير 1950المنظم لأثر الإضراب على عقد الشغل .
وقف عقد الشغل
وإنه لمن المعلوم أن القواعد القانونية العامة تتماشى مع التفسير الذي يذهب إلى كون ممارسة الإضراب المشروع تؤدي إلى وقف عقد الشغل ولا تفسخه فإذا كان النص الدستوري يضفي الشرعية على حق الاضراب ،فلا يمكن للقانون التنظيمي الذي سيأتي أن يمس بمقتضى قانون أسمى ويقرر فسخ عقد الشغل في هذه المرحلة أو يرتب جزاء عنممارسة هذا الحق الدستوري ( إقتطاع الاجر في ايام الاضراب ) ،إضافة إلى ان المشرع إعترف بحق ممارسة العمل النقابي الذي هو الوجه الثاني للحركة الإحتجاجية ( الاضراب ) فلا يعقل أن يتم فصل االمضربين المنخرطين بالنقابة لممارسة
 حقهم .
أما مدونة الشغل فقد حسمت الأمر نهائيا بالفصل 32 الفقرة 6 حينما نصت على أن عقد الشغل يتوقف مدة الاضراب ،إلا  أنه تراجع عن ذلك بالفصل 36 (إن امكن القول بان ذلك تراجع ) حيث لم ينص على كون ممارسة الإضراب لاتعد من المبررات المقبولة لإتخاد العقوبات التأديبية ،(منها خصم اجرة ايام الاضراب من الراتب).
ويتور التساؤل حول إغلاق المؤسسة كوسيلة رد الفعل أعطيت لرئيس المؤسسة عن الاضراب الذي تخوضه أغلبية العاملين هنا يمكن أن نتسائل عن ما مصير عقود الشغل المرتبطة مع العمال الغير المضربين ؟
آثار توقف عقد الشغل أثناء الاضراب  
لاشك أن توقف عقد الشغل مدة الاضراب يحرم الاجير لامحالة من عدة إمتيازات أولها الأجر ، كما يحرم الاقتصاد الوطني من عدة ساعات العمل ونقف هنا على احصائيات اوردها Jean Emmanuel Ray في كتابه Droit du Travail الصفحة 453((عرفت فرنسا تأثرا بالاضرابات ما بين سنوات 1982و 1998عرفت عطالة عن العمل تقدر ب 346000يوم بالقطاعين الخاص والعمومي وفي سنة 1999ب 560000يوم وفي سنة 2000 ب 808000يوم ولإ] سنة 2001 ب 678223يوم .
وعلى العموم فإن من أهم أثار توقف عقد الشغل هو توقف العلاقة التبعية التي تربط الأجير برب المؤسسة فيما يخص التوجيه والاشراف ،كما تتوقف من جهة ثانية السلطة التأديبية للمشغل على الأجير .
خاتمة
إن المشرع المغربي  ما فتئ يحاول المرة تلو الأخرى لسن القانون التنظيمي الذي ينظم الاضراب إلى أنه تراجع عدة مرات والسبب في ذلك هو صعوبة ضبط الظاهرة وتحديد مدها إلا انه آن الوقت للقيام بوضع قانون منظم للإضراب والمؤسسات النقابية بالمغرب للتتماشى أولا مع الاتفاقات الدولية لمنظمة العمل الدولية وثانيا مع متطلبات العولمة والمنافسة الدولية فالمقاولات التجارية في حياتها تعرف عدة خلافات سواء على مستوى المجالس الادارية المسيرة او على مستوى الجمعيات العامة للمساهمين أو على مستوى الأجراء إلا ان هذه الخلافات الأولى هي تسعى دائما إلى حماية المقاولة والرفع من مردودياتها ،لذا يتعين ربط مستقبل الاجراء بمستقبل المقاولة وإشراكهم في مغانمها وخسائرها حتى تكون إحتجاجاتهم تحل بطريقة المصالحة والتحكيم دون التأثير على مسار المؤسسة التجارية وهذا النهج هو الذي سارت عليه مدونة الشغل الحديثة  بالمغرب في فصلها 550الذي نص ((تسوى نزاعات الشغل الجماعية وفق مسطرة التصالح والتحكيم المنصوص عليها في هذا الشأن )).
وكلف جهاز مندوبي الشغل بالقيام بالمصالحة وفي درجة أعلى اللجنة الإقليمية تليها اللجنة الوطنية وإذا لم يتم الصلح للأطراف حق اللجوء إلى التحكيم ،ولايمكن الطعن في قرار التحكيم إلا أمام الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى التي تختص بمهام غرفة تحكيمية تبث في اسباب الطعن المحددة في المادة 576وهي الشطط في استعمال السلطة أو خرق القانون.
وهكذا اصبح القضاء المغربي في واجهة الخلافات الاجتماعية والاقتصادية وعليه أن يلعب دورا جد ايجابي وهو ما اصبح يطلق عليه الفقه اليوم بالقضاء الاقتصادي .((La magistrature economique))
ولعمري ان هذه المؤسسة العتيدة بمسؤوليها واطرها بجميع اصنافهم يحاولون ان يجعلون من العمل القضائي المغربي يتصف بصفة محلية تكرس الهوية الثقافية المغربية ،وان تقييم هذا العمل هو متروك لزملائنا الاجانب ،مادام ان القرن 21الذي نعيشه هو قرن يتميز بشمولية الخطاب الجديد (( تفكير شمولي وعمل محلي)) Think global act local .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .



[1] الاحتجاج او الاعتراض هو إحدى صور الاختلاف ، والذي عرفه الدكتورطه جابر العلواني في كتابه أدب الاختلاف في الاسلام ((...الاختلاف والمخالفة أن ينهج شخص طريقا مغايرا للآخر في حاله او قوله ،والخلاف أعم من " الضد" لأن كل ضدين مختلفين وليس كل مختلفين ضدين ،ولما كان الاختلافبين الناس في القول قد يفضي إلى التنازع ،استعير ذلك للمنازعة والمجادلة ،قال تعالى في ذكره الحكيم ((..فأختلف الاحزاب بينهم ..)) سورة مريم الآية 37 ((ولايزولون مختلفين.. )) سورة هود الآية 118((..إنكم لفي قول مختلف ...)) سورة الذاريات الآية 8 ((...إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ...))سورة يونس الآية 39 وعلى هذا يمكن القول أن الخلاف والاختلاف يراد به مطلق المغايرة في القول أو الراي أو الحالة أو الهيأة أو الموقف .
[2]  إن التطور الاقتصادي والاجتماعي المهم الذي عرفته بريطانيا دفع الحكومة إلى تعديل الفصول 146إلى 414 من القانون الجنائي بالقانون المؤرخ في 25ماي 1846إد عدل مبدأ منع التجمعات ، بجنحة جديدة وهي المس بحرية العمل بوسائل الضغط كالتأثير أو العنف ،فبدأت المطالبة بإصدار قوانين تنظم حق التحالف لليد العاملة ،مع ان هذا التعديل لم يستطع الحد من الاحتجاجات الجماعية ولو بشكل غير منظم في إطار جمعيات .
ففي فرنسا تجاوزت الجمهورية الثالثة هذا الاتجاه القديم ( المسائلة الجنائية ) وإعترفت بالحريات العامة ( حق التحالف ) ، إلا أنها أبقت على إمكانية المسائلة المدنية ( التعويض في حالة تعرض المؤسسة لأضرار ) وفي هذه الفترة بدأ الإضراب يبرز كوسيلة التحالف الجماعي يتفق على إثره العمال بالتوقف عن العمل (ترجمة عن مجلة ) Que sais-je(Histoire du Droit).
[3]  جاء في مؤلف الاستاذ الدكتور محمود ابوزيد ( علم الاجتماع القانوني الاسس والاتجاهات ) – دار غريب للطباعة – (( فالظاهرة التي يحكمها القانون وهي في جوهرها الارادة الانسانية مما لايمكن السيطرة عليها وإخضاعها بطريقة حاسمة ،ولعل أكبر شاهد على ذلك أن احكام القانون لاتحترم دائما ،وبلغ ذلك حدا دفع إلى القول بأن القانون يلزم ولكنه لايحترم ،وذلك لأن إرادة الانسان تعني بحسب طبيعتها القدرة على الإختيار أي القدرة على القبول او الرفض .

[4]  تقدمت الحكومة في فبراير 2004 بمشروع جديد لفرض مزيد من القيود على حق الإضراب ، وقد ظل التهديد بتقنين الاضراب يشتد ويفتر ،طيلة العقود الثلاثة الأخيرة ،حسب مدى إستعمال العمال لهذا السلاح ففي خريف 1981 أي على إثر أول إضراب عام بعد فترة جمود طويلة صرح الوزير المعطي بوعبيد في مقابلة (بمجلة جون افريك) أن الحكومة أعدت مشروع قانون تنظيمي للإضراب سيعرض على البرلمان ،وكانت تلك اول مرة يعبر فيها عن العزم على تفعيل الفقرة الثانية من الفصل 14 من الدستور التي تنص على إصدار قانون تنظيمي يبين شروط واجراءات ممارسة حق الاضراب كما كان ثمة مشروع لتقنين الإضراب سنة 1983 (حسب إيكونوميست 12فبراير 1999) ولما هز إضراب شغيلة السكك الحديدية الوحدوي سنة 1995حكومة الفيلالي ، فسارعت هذه الى وضع مشروع قانون للإضراب ،وفي فاتح مايو الثاني بعد تشكيل حكومة اليوسفي أعلن خالد عليوة ،وزير الشغل أنذاك أن لديه مشروعا متكاملا وجديدا لتقنين الاضراب سيعلن قريبا وبادرت نقابة ارباب العمل ،المدافعة فعلا عن مصالح أعضائها وطبقتها إلى اقتراح مشروع قانون لتنظيم الاضراب ،وفي اكتوبر 2001 وضعت الحكومة مشروعا كان أول صيغة معروضة على العموم عبر الصحافة (نشرته العلم ) ويتناول الاضراب بالقطاعين الخاص والعام ،والآن بات صدور هذا القانون وشيكا بعد إلحاح الملك عليه في خطاب العرش في يوليوز 2004 حيث دعا إلى ((إيجاد عقد اجتماعي جديد .....)) عن جريدة المناضل ـ ة عدد 1 الجمعة 1اكتوبر 2004 تم تدارس بتاريخ 27/04/2007 بمقر الوزارة الأولى مع الوزير الول إدريس جطو والنقابات الأربعة الممثلة للشغيلة بحضور وزير الشغل وتم .......
[5]  كان  القضاء الاداري المغربي جريئا إذ حاول هدم ما تستند عليه السلطات الحكومية في تبريرها ممارسة الاضراب ،بجعل القرارات السابقة عن الدستور الذي ضمن ممارسة هذا الحق في غياب النص التنظيمي بالرجوع إلى الفصل الخامس من المرسوم لسنة 1958 والتي تقول فيه الحكومة  بان المجلس الاعلى في سنة 1961 إعترف بشرعيته في القرار المعروف بقضية محمد الحيحي ضد وزير التربية الوطنية عندما اعتبر اجراءا تطبيقيا لأحكام ظهير 16يوليوز 1957 حول النقابات مؤكدا عدم وجود تناقض بين هذا المرسوم والظهير المتعلق بالوظيفة العمومية ) والقرار الجريئ الذي اتخذته المحكمة الادارية في مكناس والتي اعتبرت ان الجزاءات التأديبية التي تعرض لها المضربون موسومة بتجاوز السلطة وذلك في قضية محمد شيبان ضد وزير التربية الوطنية حكم عدد 63-2001-3 الصادر بتاريخ 12/07/2001 عن المحكمة الادارية بمكناس  وقد وضع  القضاء الاداري بعض الشروط لممارسة هذا الحق وحتى يعتبر مشروعا :
1-      إخبار السلطات المعنية بالاضراب المراد القيام به وتوقيته
2-      أن يستهدف الاضراب تحقيق مكاسب مهنية أو الدفاع عنها
3-      أن يتم على توجيه من نقابة ذات تمثيلية ومشكلة تشكيلا قانونيا
4-      أن يكون محدد في الزمان
يعني أن الاضراب المفاجئ والاضراب السياسي والاضراب المفتوح في الزمان والاضراب غير المعلن عنه من طرف نقابة قانونية وذات تمثيلية حقيقية كلها تعتبر أنواع غير مشروعة .

[6]  وجاء في اطروحة الاستاذ محمد الشرقاني لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص تحت عنوان (( مدى مشروعية الاضراب العمالي )) جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط السنة الجامعية 1990- 1991 الصفحة 2و 3 ((... يلاحظ أن مبدأ المشروعية بمعنى الملائمة والموافقة للقانون إذا كان قد إحتل مكانه في الفكر الانساني منذ ان بدات المجتمعات في التنظيم ليأخذ بإهتمام الفلاسفة والقانونيين إبتداء من القرن 18 فغن جادبيته كموضوع للبحث والتحليل لم تبرز في نظرنا بشكل واضح ولم تستقطب الاهتمام الخاص للباحثين القانونيين بالمغرب إلا بعد الصرخة التي اطلقها في سنة 1976Jean Deprez  في مقاله الشهير حول معرفة الظاهرة القانونية في الواقع المغربي )).
[7]  مثال (اضرابات عمال المناجم ببريطانيا سنة 1987 حيث هددت رئيسة الحكومة (تاتشر) بإستعمال سلطاتها الاستثنائية ،واضراب نونبر 1987 في فرنسا حين قام العاملون في الملاحة الجوية بالتوقف عن العمل للمطالبة بأن يتم الطيران بثلاثة عاملين عوض إثنين فقط ،والذي صرحت محكمة Bobigny  بعدم مشروعية وهو الاضراب الذي إضطر معه الرئيس F.Mitterand   للتصريح بأن تنظيم ممارسة حق الإضراب يجب أن ترافق وتواكب المبدا الدستوري لحق الاضراب وألا تناقضه ،ونفس الاضراب شنه الربابنة المغاربة سنة 2003 الذي دام مدة طويلة تكبدت معه الخطوط الملكية خسائر مالية جسيمة وانشات لجنة تحقيق برلمانية للبحث في القضية .

[8]  ذهب روسكو في تعريفه للقانون أنه (( علم الهندسة الاجتماعية الذي يتحقق من خلاله تنظيم العلاقات الانسانية في المجتمع المنظم سياسيا ،او انه كما يعبر عنه أحياما أخرى " الضبط الاجتماعي " عن طريق الاستخدام المطرد لقوة المجتمع المنظم سياسيا )) علم الاجتماعي القانوني الاسس والاتجاهات لمؤلفه الدكتور محمود ابوزيد دار غريب للطباعة .
[9]  ذكره الاستاذ محمد شرقاني  في المرجع السابق .
[10]  وأورد مثال عن الازمة النقابية التي حصلت في بداية الاستقلال عند تدشين التعددية النقابية في عهد حكومة عبد الله ابراهيم سنة 1960.
[11]  قدم مشروع قانون تنظيم ممارسة حق الاضراب ،يحتوي على خمسة ابواب تتضمن 30مادة وأن مواد الباب الخامس المتعلقة بالمقتضيات الزجرية بقيت للتدارس مع الاطراف المعنية ( نص المشروع نشرته جريدة رسالة الأمة بعددها 6946ليوم الثلاثاء 24ماي 2005.
[12]  جاء في اسبوعية (Lavie eco) بعددها 4348المؤرخ في 27 يناير إلى 2فبراير 2006بالصفحة 8 أن عدد الاضرابات إنخفض بنسبة 21% ما بين سنتي 2004و2005 إلاأن هذا السلم الاجتماعي لايبرر غياب قانون ينظم الاضراب ،وان إخراج مدونة الشغل الجديدة لحيز الوجود بعدان كانت تعتبر مشكلا كبيرا ،فإن الحوار الاجتماعي المؤرخ في 30أبريل 2003أقر ضرورة إخراج القانون التنظيمي للإضراب لحيز التنفيذ وكان من اولويات هذه الحكومة وأن جهات رسمية ( من إحدى المركزيات النقابية ) أفادت ان مشروع القانون المذكور هو في صيغته الثالثة يتواجد بمصالح وزارة الشغل الشيء الذي صرحت بموجبه مصالح الوزارة المعنية بعدم العلم به مما يجعل أن القانون التنظيمي لم يصبح من الأولويات التي إلتزمت بها هذه الحكومة .